الصفحة 58 من 128

عندك. ما متعلَّق الجار والمجرور أو الظرف؟ حال من زيد، والتقدير: مررت بزيد كائنا في الدار، أو مررت بزيد كائنا عندك، أو مررت بزيد استقر في الدار، أو استقر عندك.

النوع الرابع والأخير مما يحذف فيه المتعلَّق: الصلة (صلة الموصول) .

مثل لو قلت: جاء الذي في المسجد. جاء: فعل ماض مبني على الفتح، الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل، في المسجد: جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول، والتقدير ... هنا التقدير يختلف عن التقدير في المسائل الثلاثة الأوَل، نحن خيرناك في الثلاث مسائل، لكن في هذه المسألة ما فيه تخيير، أنت ملزم بأن تقدر فعلا، ويكون التقدير: جاء الذي استقر في الدار. ولا يصح عندهم تقول: جاء الذي مستقر في الدار. لماذا؟ لأنك إذا قلت: استقر. فيه ضمير مستتر تقديره هو يعود على الذي، اللي هو العائد، إذن عندي جملة الآن من فعل وفاعل، وهم يقولون: إن صلة الموصول لا بد أن تكون جملة، فكيف أحصل على الجملة إذا كانت الصلة جار ومجرور؟ منين أجيب الجملة؟ أقدر المتعلق فعلا ولّا لا؟ إذا قدرت المتعلق فعلا، يطلع عندي جملة؟ يطلع عندي جملة، لكن لو قدرت المتعلق اسما، ما يطلع عندي جملة؛ لأني إذا قلت: جاء الذي مستقر هو في الدار. صحيح (مستقر) ما فيها ضمير مستتر، لكن يقولون: اسم الفاعل مستقر، وفاعلها المستتر ليس بجملة، ما فيه جملة هنا، إذن كيف أحصل على جملة؟ إذا قدرت المتعلق فعلا، أما إذا قدرت المتعلق اسما، ما أحصل على جملة.

ولهذا تجد ابن مالك في باب الموصول لما ذكر الصلة، ذكر إن الصلة لا بد تكون جملة، أو شبه جملة، وشبه الجملة: الظرف، والجار والمجرور. والظرف والجار والمجرور راجعان إلى الجملة، كيف نرجعهما إلى الجملة؟ نقدر المتعلق فعلا، فنكون قد رجعناهما إلى الجملة، يقول:

وجملة وشبهها الذي وُصلْ ... به كمن عند الذي ابنه كفل

فالخلاصة يا إخوان: أن الجار والمجرور والظرف يحذف متعلقهما في أربع مسائل، وأنت مخير في أن تقدر المتعلق اسما أو تقدره فعلا إلا في باب الصلة فلا بد أن تقدر المتعلق فعلا، والسبب في هذا أن الصلة لا بد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت