يعني: فاعل للظرف، فاعل للظرف، إذن الظرف اللي معنا الآن أيش موقعه من الإعراب؟ صفة عمل الرفع؟ عمل الرفع.
وبهذا يتبين لنا أن الظرف أو الجار والمجرور، إذا وقع صفة، أو حالا، أو خبرا، أو صلة، أو سبق بنفي، أو باستفهام، فإنه يجوز أن يرفع ما بعدهما على الفاعلية. أما الإعراب الثاني في مثالنا الأخير: معه: خبر مقدم، كتاب: مبتدأ مؤخر، والجملة من المبتدأ والخبر في محل جر ... ها؟ صفة لرجل.
طيب، شوف أمثلة المؤلف قال نحو: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ • (( (( (( (( } [1] .
أو كصيب ... هنا (أو) : حرف عطف للتقسيم، وكصيب: هذا متعلق بمحذوف يستفاد من سياق الآية؛ لأن الله -جل وعلا- قال: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ (( (( (( } [2] هذا المثل الأول، ثم قال:(أو كصيب) إذن يصير التقدير: أو مثلهم كصيب. وإن جرينا على هذا الإعراب ها؟ سيكون كصيب: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ مقدر، التقدير: أو مثلهم كصيب. من السماء: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لـ (صيب) . يعني: أو كصيب نازل من السماء. فيه: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة ثانية لـ (صيب) ، ظلمات: فاعل للجار والمجرور. الإعراب الثاني ما هو؟
فيه: خبر مقدم، وظلمات: مبتدأ مؤخر، والجملة صفة ثانية، إذن الجار والمجرور هنا عمل الرفع، لماذا عمل الرفع؟ لأنه وقع صفة، يقولون: الجار والمجرور إذا وقع صفة يتقوى، وإذا تقوى صح أن يرفع غيره، أو وقع خبرا، أو وقع حالا، أو اعتمد على استفهام، أو اعتمد على نفي، يتقوى، مثال اللي يعتمد على استفهام، إذا قلت: يقول الله -تعالى-: {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [3] فالهمزة هنا للاستفهام، وفي الله: جار ومجرور متعلق بمحذوف، شك: فاعل للجار والمجرور.
الإعراب الثاني: في الله: خبر مقدم وشك مبتدأ مؤخر، والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب، وفاطر: صفة. ها ... نعم؟ يعني: صفة لاسم الجلالة (لفظ الله) وهو مضاف، والسماوات مضاف إليه، والأرض معطوف عليه.
وبهذا يتبين لنا أن الاسم المرفوع بعد الجار والمجرور، أو الظرف، فيه إعرابان: إما أن يعرب مبتدأ، أو نأخذ الأعراب الأول اللي مشينا عليه: إما أن يعرب فاعلا، وهذا قول الحذاق من النحويين، وإما أن يعرب مبتدأ مؤخرا، والجار والمجرور أو الظرف الذي قبله خبرا مقدما، وبهذا نكون قد أنهينا هذه المسائل في باب الظرف والجار والمجرور.
من الفوائد التي نريد أن نذكرها:
تعرفون القاعدة: أن حرف العلة في الفعل المضارع لا يحذف إلا لدخول جازم. مثل لو قلت مثلا: محمد لم يدع، ولم يرض، ولم يرم. كيف تكتب لم يدع؟ عين فقط وعليها ضمة، ولهذا تقول في الإعراب: (يدع) : فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف الواو، والضمة قبلها دليل عليها، ومثله لم يرض، ومثله لم يرم.
الذي أريد أن أقوله لكم: إنه قد يحذف حرف العلة لغير جازم، إما لقصد التخفيف، أو لرعاية الفواصل، وهذا وجد في القرآن في مواضع، فمثلا في سورة هود: {يَوْمَ يَاتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [4] لو فتحت المصحف تجد (يأت) تاء فقط وتحتها كسرة، وين حرف العلة؟ حذف. هل فيه جازم هنا؟ ما فيه جازم. فيعلل
(1) - سورة البقرة آية: 19.
(2) - سورة البقرة آية: 17.
(3) - سورة إبراهيم آية: 10.
(4) - سورة هود آية: 105.