الصفحة 62 من 128

العلماء بأن الحذف هنا للتخفيف. طيب كيف أعرب يأت؟ فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة رسما للتخفيف.

ومثل أيضا قول الله -تعالى- في سورة الكهف: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} [1] أصله (نبغي) ، مع أنه ما فيه جازم هنا، إذن نبغي: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة للتخفيف. مثال ثالث وأخير: قول الله -تعالى- في سورة الفجر: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (( (} [2] بالوقف يعني، وبالوصل(يسرِ) ، ما فيها ياء في المصحف، مع أن أصلها (يسري) ، ولا فيه جازم هنا، فأين ذهبت الياء؟ يقولون: هنا حذفت الياء رعاية للفواصل، وهي {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (( (} [3] إلى آخره، كلها آخرها كسر، فحذفت الياء رعاية للفواصل.

الفائدة الثانية:

نسمع في أيام العشر (عشر ذي الحجة) قول النبي (" من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه " الخطباء بعضهم يقول: كيومَ. وبعضهم يقول: كيومِ. فما الأرجح من هذين الإعرابين؟

الأرجح كيومَ، تكون الكاف حرف جر، ويوم: ظرف مبني على الفتح في محل جر، أما كيومِ الكاف: حرف جر، ويوم: اسم مجرور بالكاف وعلامة جره الكسرة. لكن الإعراب الأول أحسن، لماذا؟ الفعل اللي بعد يوم ما هو؟ (ولدَ) ولد: فعل ماض، وتعرف أن الفعل الماضي حكمه إنه مبني، فكونك تبني الظرف يتناسب مع بناء الفعل، هذا أحسن، لكن لو كسرت الظرف صار معربا الآن؛ لأنه مجرور، وبعده فعل مبني

(1) - سورة الكهف آية: 64.

(2) - سورة الفجر آية: 4.

(3) - سورة الفجر آية: 1 - 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت