الصفحة 76 من 128

الجمع، أنها جمعت بين المعطوف وهو (المشاة) ، والحجاج والمقصود بهم الراكبون، جمعت بينهما في الوصول، يعني: كلهم وصلوا. المعنى الثاني: أنها دلت على الغاية والنهاية، فإذا سمعت قائلا يقول: وصل الحجاج إلى مزدلفة حتى المشاة. تستفيد أنه لم يبق في عرفة أحد؛ لأنها دلت على الغاية وعلى النهاية، وعلى هذا نقول في الإعراب: وصل: فعل ماض مبني على الفتح والحجاج فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، حتى: حرف عطف مبني على السكون لا محل له من الإعراب، المشاة: معطوف على (الحجاج) ، والمعطوف على المرفوع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

ولعل من باب الفائدة أن أقول لكم: إن (حتى) في اللغة العربية أربعة أنواع؛ حتى تعرف مواضعها عند الإعراب، وكأن ابن هشام أراد الاختصار وإلا لذكرها، النوع الأول: هو حتى العاطفة التي سمعتم، النوع الثاني: حتى الجارة للاسم الصريح، كما في قول الله -تعالى-: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (( (} [1] فحتى: حرف جر، ومطلع: اسم مجرور بـ(حتى) وعلامة جره الكسرة الظاهرة. فحتى من حروف الجر، لكنها هنا جرت الاسم الصريح، يعني: غير المؤول.

النوع الثالث: (حتى) الجارة للاسم المؤول، من أن المصدرية والفعل المضارع، والفرق بين حتى الثانية والثالثة: أن حتى الثانية تذكر في باب حروف الجر، لكن حتى الثالثة وإن كانت جارة، لكنها تذكر مع نواصب الفعل المضارع -مع نواصب الفعل المضارع -، كما في قول الله -تعالى-: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (( (( } [2] فحتى: حرف غاية وجر، يرجع: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد حتى، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، إلينا: جار ومجرور متعلق بأيش؟ بـ(يرجع) ، موسى: فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، وأن وما

(1) - سورة القدر آية: 5.

(2) - سورة طه آية: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت