الصفحة 77 من 128

دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بـ (حتى) ، ويكون التقدير -والله أعلم-: لن نبرح عليه عاكفين حتى رجوع موسى.

إذن حتى هنا صارت النهاية أنها جارة، لكن ما فرقها عن الجارة الثانية اللي قبله؟ الثانية جرت الاسم الصريح، والثالثة جرت المصدر المؤول، والتفريق بينهما: إذا رأيت (حتى) بحروف الجر، اعرف أنها هي الجارة للاسم الصريح، وإذا رأيتها مع نواصب الفعل المضارع، اعرف أنها هي الجارة للمصدر المؤول.

النوع الرابع لـ (حتى) : (حتى) الابتدائية. وحتى الابتدائية هي التي تدخل على الجملة الاسمية، وتكون الجملة التي بعدها مستأنفة لا محل لها من الإعراب، هذه تسمى (حتى الابتدائية) . ومن أمثلتها قول النبي (كما في الحديث الصحيح المتفق عليه: " ما يصيب المؤمن من هم ولا حزن ولا نصب ولا أذى، حتى الشوكةُ يشاكها، إلا كفر الله بها خطاياه ".

فحتى هنا ابتدائية، الشوكة مبتدأ، إذا قيل: ابتدائية معنى اللي بعدها مبتدأ مرفوع وعلامة رفع الضمة الظاهرة على آخره، وجملة يشاكها خبر المبتدأ الجملة، صغرى ولّا كبرى؟ ها ... ؟ صغرى، وجملة الشوكة (يشاكها) كبرى. ويشاك: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو، يعود على المؤمن مستتر جوازا. والهاء مفعول، والجملة من المبتدأ، والخبر جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب، وحتى كما قلنا هي حتى الابتدائية.

من أدوات الإعراب (الفاء)

الحرف أو الأداة الثالثة، قال: وفي (الفاء) : حرف عطف للترتيب والتعقيب.

يعني أن الفاء تفيد شيئين: الترتيب، ومعناه: مجيء الثاني بعد الأول. هذا معنى الترتيب: مجيء الثاني بعد الأول. والتعقيب: مجيء الثاني بعد الأول بلا مهلة. يعني: بلا فاصل زمني. تقول: دخل محمدٌ فعمرو. إذا كان دخول عمرو بعد محمد مباشرة، هذا معنى أنها للترتيب والتعقيب.

ويقول النحويون: إن التعقيب في كل شيء بحسبه، فأنت يصح أن تقول: (دخل محمد فعمرو) إذا كان وراءه مباشرة، ويصح أن تقول: (دخلت المدينة فمكة) إذا لم يكن بين مكة والمدينة إلا الطريق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت