الصفحة 78 من 128

لكن لو فرض أنك جلست بالمدينة ما يصلح العطف بالفاء هنا، لكن مع هذا أنت تقول: دخلت المدينة فمكة، فيه فاصل بين مكة والمدينة، فيه فاصل الذي هو الطريق.

طيب كيف أفادت الفاء الترتيب والتعقيب مع أنه فيه فاصل؟ لأنهم يقولون الفاصل في كل شيء بحسبه، ويقصدون أنه مثل المثال، هذا لا بد من الفاصل؛ لأنه ما في إنسان يدخل المدينة فمكة إلا بواسطة الطريق بينهما، ومن أمثلتهم التي يقولونها إنها صحيحة، يقولون: تزوج محمد فولد له، مع أنه بين الزواج والولادة على أقل تقدير تسعة أشهر.

لكن يقولون التعقيب في كل موضع بحسبه، ويدل على هذا قول الله -تعالى-: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (( (( } [1] مع أنه ما هو على طول يموت؛ الميت يدفن، يغسل، يكفن ويصلى عليه، وقد يجلس مدة كما في هذا الزمن قبل ما يدفن لانتظار فُلان وَلَّا عِلَّان، لكن لماذا جاءت تلك؟ دليل على أنه ما في بعد الوفاة إلا القبر، هذا معنى قولهم:"التعقيب في كل شيء بحسبه".

من أدوات الإعراب (ثم)

الأداة الرابعة ثم: حرف عطف؛ للترتيب والمهلة.

الترتيب مر معناه، المهلة مجيء الثاني بعد الأول بفاصل زمني، ولهذا قال -تعالى-: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (( (( } [2] ؛ لأن الزمن بين الموت والبعث والنشور طويل، فجاءت(ثم) ، فأنت تقول: (دخل زيد ثم عمرو) ، إذا كان بينهما فاصل زمني.

من أدوات الإعراب (قد)

الخامسة (قد) : قال: وفي (قد) حرف تحقيق وتوقع وتقليل.

(1) - سورة عبس آية: 21.

(2) - سورة عبس آية: 21 - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت