الصفحة 79 من 128

المراد بـ (قد) هنا هي قد الحرفية، وكأن ابن هشام أعرض عن (قد) الاسمية لقلة وجودها في الكلام، التي يكثر ورودها في الكلام هي (قد) الحرفية، (قد) الحرفية على حسب السياق تفيد واحدا من هذه المعاني الثلاثة: إما أن تفيد التحقيق، وهذا إذا دخلت على الفعل الماضي والمضارع، وأقوى ما تكون إذا دخلت على الفعل الماضي، بل هذا أكثر مواضعها، قال الله -تعالى-: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (( (} [1] الإعراب:(قد) : حرف تحقيق مبني على السكون لا محل له من الإعراب، (أفلح) : فعل ماضٍ مبني على الفتح، و (المؤمنون) فاعل مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم، (والنون) عوض عن التنوين في الاسم المفرد.

و (قد) تكون في المضارع كما في قول الله -تعالى-: {* قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ (( (( (( (} [2] وكما في قوله -تعالى-: {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ (( (( (( (( } [3] فقد ذكروا أن(قد) في مثل هاتين الآيتين وإن كانت داخلة على فعل مضارع لكنها للتحقيق.

الثاني: (التوقع) ، وهي تدخل على الفعل الماضي، والتوقع في الفعل المضارع أكثر، ومن التوقع في الفعل الماضي قول المقيم: (قد قامت الصلاة) ؛ لأن الجماعة في المسجد يتوقعون وينتظرون، فتكون في قوله: (قد قامت الصلاة) تفيد ماذا؟ التوقع، يعنى ما كانوا يتوقعونه حصل، وتكون في الفعل المضارع، وهذا هو الغالب والكثير، للتوقع، تقول مثلا: (قد ينزل المطر) ، (قد يأتي محمد) ، فهنا تفيد التوقع.

المتكلم الذي يقول الكلام بها يتوقع فتكون حرف (قد) إذا أردت الإعراب (قد) حرف توقع، و (قام) فعل ماض مبنى على الفتح، و (التاء) للتأنيث، وحركت بالكسر لالتقاء الساكنين و (الصلاة) فاعل.

(1) - سورة المؤمنون آية: 1.

(2) - سورة الأحزاب آية: 18.

(3) - سورة النور آية: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت