المعنى الثالث (لقد) قال إيش؟ التقليل، التقليل خاص بالفعل المضارع، خاص بالفعل المضارع، مثاله: (قد يصدق الكذوب) ، (قد يجود البخيل) ، فهنا ماذا تفيد (قد) ؟ تفيد التقليل؛ يعني أن الكذوب وإن صدق لكن صدقه في مقابل كذبه قليل، والبخيل قد يجود بشيء من المال ولكن جوده بمقابل بخله قليل.
ونازع بعض النحويين في دلالة (قد) على التقليل، وقال إن (قد) لا تفيد التقليل، وإنما التقليل مستفاد من السياق، فإنك لو قلت: (يجود البخيل) معلوم التقليل بدون قد, ولو قلت: (يصدق الكذوب) معلوم التقليل بدون قد، والخطب في هذا سهل، إن جاءت قد فهي تدل على التقليل، وإن ما جاءت فالكلام يفيد التقليل، وعند الإعراب تقول: (قد) حرف تقليل مبني على السكون لا محل له من الإعراب، (يجود) : فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، (والبخيل) فاعل.
من أدوات الإعراب (السين وسوف)
الحرف الذي يليه قالوا: وفي (السين) و (سوف) حرف استقبال، وهو خير من قول كثير منهم: حرف تنفيس.
أولا: معنى التنفيس هو التوسيع؛ لأن السين وسوف تنقلان المضارع من زمن الحال الضيق إلى الزمن المستقبل الواسع، فأنت إذا قلت لزميلك: (أزورك إن شاء الله) هذا قد يدل على الحال وعلى المستقبل, لكن إذا قلت:"سأزورك إن شاء الله"، العرب في كلامهم -يا إخوان- عندهم تذوق للأساليب، أما نحن فسدت ألسنتنا وما صرنا نميز بين هذا اللفظ وهذا اللفظ، بل صرنا ننتقد بعض الأساليب اللغوية ونقول: كيف تدل على كذا، كيف تدل على كذا.
والعيب فينا على حد قول الشاعر:
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمدٍ ... وينكر الفم طعم الماء من سقم