الصفحة 81 من 128

فالعرب إذا قال الواحد منهم: (سأزورك) دل على أنه فسح المجال، بل بعض النحويين إذا قال: (سوف أزورك) يدل على أنه فسح المجال أكثر؛ لأن البصريين يقولون: دلالة (سوف) على الاستقبال أوسع من دلالة (السين) على الاستقبال.

أما الكوفيون يقولون لا: (هما) بمعنى واحد، الاستقبال، المقصود -يا إخوان- أن (السين) و (سوف) عند الإعراب تقول: حرف استقبال، فإذا قلت: (سأزورك) السين حرف استقبال مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، و (أزور) فعل مضارع، (سوف أزورك) (سوف) حرف استقبال، و (أزورك) فعل مضارع مرفوع.

وابن هشام يقول: إن التعبير بالاستقبال خير من التعبير في التنفيس لماذا؟ لأنه أوضح؛ لأن بعض الناس فئة تقول: حرف تنفيس، ما يدري إيش المعنى، لكن إذا قلت: حرف استقبال فهم المراد، وقد علمتم أن تأثير (السين) و (سوف) على الفعل المضارع أنهما ينقلانه من زمن الحال الضيق إلى زمن الاستقبال الواسع.

هناك فرق بين (السين) و (سوف) من وجهين: فرق مختلف فيه، قلته لكم ما هو؟ ها؟ أنت ها .. أحسنت، وهو أن (سوف) أوسع في الاستقبال من السين، هذا مختلف فيه، أما الفارق الثاني المجمع عليه فهو أن (سوف) تدخل عليها اللام كما في قول الله -تعالى-: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (( (} [1] وهي إما لام الابتداء، أو واقعة في جواب قسم مقدر.

أما السين فلا تدخل عليها اللام، وهنا فائدة، يقولون: لا يجمع بين السين وهل؛ لأن أصل (هل) تخلص المضارع للاستقبال، ولهذا ما يصح أن تقول لزميلك: (هل ستأتي) ما دام أنك أتيت بـ (هل) يكون الصواب في التعبير أن تقول ها .. (هل تأتي) ولا تأتي بـ (السين) التي تدل على الاستقبال؛ لأنه وجود (هل) التي يقولون: إنها إذا دخلت على الفعل المضارع خلصته للاستقبال.

(1) - سورة الضحى آية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت