الصفحة 86 من 128

وهو خير من قول كثير منهم (حرف امتناع لامتناع) وأظنني وعدتكم بهذا في ليلة مضت.

الكلام على (لو) فيه نوع من الدقة، (فألقي نحو ما أقول السمع وأجمع حواف الكلمات جمعا) الآن نحن محتاجون إلى شيئين: إثبات صحة عبارة:"حرف امتناع لما يليه واستلزامه لتاليه"، وتفنيد عبارة"حرف امتناع لامتناع"، ولكن يبدو لي أنه أحسن وسيلة هي عرض الأمثلة أولًا، فسأعرض الآن عددًا من الأمثلة ومن خلالها نستنتج القاعدة.

لو قلت: (لو جاء زيدٌ لأكرمته) ، هنا دلت (لو) على شيئين: الشيء الأول: امتناع الشرط، أين شرطها؟ يعني فعل الشرط، (جاء زيد) هذا فعل الشرط، طيب الذي يقول لك: (لو جاء زيد) تفهم إن زيد جاء ولا ما جاء؟ ما جاء، ولهذا يقول النحويون- أقول النقطة دي طالما أنها مهمة- يقولون: إن (لو) تفيد أن الشرط ممتنع دائما، الشرط ممتنع دائما، ما وقع، لأن من قال لك: لو كان كذا فهمت أنه ما وقع، الظاهر -يا إخوان- الذي يقول لك: (لو كان كذا) تفهم أنه ما وقع شيء، فالذي يقول لك: (لو جاء زيد) معناه أنه ما جاء.

إذن نقول (لو) دلت على (شيئين) :

الشيء الأول: امتناع تاليها. ما المراد بتاليها عندك في المثل؟ علق على قول تاليها، اكتب المراد بتاليها هو الشرط، أو ما يليها -امتناع ما يليها- تاليها - ها .. طيب، إذن (لو) تدل على أن فعل الشرط الممتنع كذا ولا لأ، طيب، نجيء للجواب، يا إخوان الجواب هو الذي فيه الإشكال بالعبارة التي ذكرها ابن هشام، الآن مثالنا هذا الجواب حاصل ولا ممتنع؟ ممتنع ولا لأ؟ إذن لو ما باللغة العربية إلا هذا المثال، صح أن نقول (لو) حرف امتناع لامتناع، امتنع الإكرام لامتناع المجيء، طيب.

لكن على عبارة ابن هشام المجيء يستلزم الإكرام، المجيء لو حصل يستلزم الإكرام, يستلزم ولّا كان يقول الذي يقول (لو جئتني لأكرمتك) يصير يكذب! هذا الأمر الثاني الذي تدل عليه (لو) وهو أن شرطها يستلزمها جوابها، يعني يستدعي جوابها، يعني أن المجيء ماذا يستلزم؟ الإكرام، ويستدعي الإكرام ويقتضي الإكرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت