الصفحة 68 من 98

بأن هذا الاختلاف قد فاق ما عند أصحاب المذاهب الأخرى ، وان هذا كان من أعظم الطعون على مذهبهم وأنه جعل بعض الشيعة يترك هذا المذهب لما اكتشف له أمر هذا الاختلاف والتناقض (1) .

وكان من آثار عقيدة التقية ، ضياع مذهب الأئمة عند الشيعة حتى شيوخهم لا يعلمون الكثير من أقوالهم أيها تقية وأيها حقيقة .

وقد اعترف صاحب الحدائق يوسف البحراني بأنه لم يعلم من أحكام دينهم إلا القليل بسبب التقية حيث قال:

فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل لامتزاج أخباره بأخبار التقية (2) .

بعد هذا كله أي الأقوال أحق بالتصديق أهو قول الأمام المعصوم الذي ينادي في آذانه بالصلاة خير من النوم - الذي سبق الإشارة أليه - أم قول البحراني ؟

اختلاف علماء الشيعة في تحديد أي الروايات صدر تقية

* قال الشيخ جعفر الشاخوري في كتابه حركية العقل الاجتهادي:

إننا نجد ان كبار علماء الشيعة يختلفون في تحديد الروايات الصادرة تقية والروايات الصادرة لبيان الحكم الواقعي .

وخذ مثالًا على ذلك مسالة نجاسة الخمر ، فيما يفتي الكثيرون بالنجاسة ومنهم الشيخ الطوسي ، لانهم حملوا روايات الطهارة على التقية ، نجد ان هناك من الفقهاء من يفتي بالطهارة كالمقدس الاردبيلي وغيره لانهم حملوا روايات النجاسة على التقية، وهذا يكشف عن التخبط في استخدام التقية لدى القدماء.

* وقال أيضًا:

لو أردنا استعراض غيره من عشرات الأمثلة لألفنا كتابًا خاصًا يؤكد فوضى تحديد موارد التقية ، التي تشبه فوضى ادعاءات الإجماع في مسائل الفقه مما أدى إلى اختلاف كثير من فتاوى العلماء تبعًا لتحديد ما هي الروايات الصادرة عن التقية وغيرها (3) .

(1) تهذيب الأحكام / الطوسي ج1 ص2-3 ]

(2) الحدائق / يوسف البحراني ج 1 ص 5 ]

(3) حركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية/جعفر الشاخوري ص72- 75]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت