فهرس الكتاب
لقد جاء الشيعة بالشهادة الثالثة في الأذان مع خلو المصادر المعتمدة في النقل عن الأئمة من ذكرها فهي لا أصل لها ، ولكنهم مع هذا تمسكوا بها وتركوا سننًا مؤكدة ورد ذكرها في الكتب المعتمدة عندهم عن الأئمة فجاؤوا ببدعة وتركوا سنة فخسروا الفضل والأجر، مع الإثم والوزر.
فدعاء الوسيلة الذي يذكر بعد الانتهاء من الأذان والوارد بأحاديث صحيحة لا نجد له اليوم ذكرًا في مساجدهم أو إذاعاتهم التي يرفع فيها الأذان كل يوم ثلاث مرات (1)
(1) خالف الشيعة جمهور المسلمين ، في عدة مسائل ذات صلة بالأذان، منها ان المساجد لا تؤذن ولا تفتح إلا في الأوقات الثلاثة الفجر ، والظهر، والمغرب ، ويجمع الشيعة في وقت واحد صلاة الظهر مع العصر ، وصلاة المغرب مع العشاء .
فلو سأل الشيعي نفسه كم مرة كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يصلي يوميًا ؟ وكم مرة كان علي رضي الله عنه يصلي ويرفع الأذان من مسجده في الكوفة ، أو مآذن الدولة المترامية الأطراف التي كان يحكمها أو التي كان يحكمها من قبله إخوته الخلفاء الراشدون ويأتي الجواب المتفق عليه دائمًا:
انهم كانوا يصلون ويؤذنون خمس مرات في خمسة أوقات متفرقات .
وان من المجمع عليه بين المسلمين ان النبي- صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الصلوات الخمس في خمسة أوقات ، وان الأذان كان يرفع من مسجده خمس مرات لا ثلاثا ، ولم يكن يصلي ثلاث مرات الا في حالات استثنائية كالسفر، والمرض، والمطر ، والبرد الشديد ، أو تشريعًا لامته عند الحرج ، أما القاعدة العامة، والقانون المطرد في صلاته- صلى الله عليه وسلم - وأذانه فخمس مرات ، ونحن مأمورون شرعًا باتباعه والاقتداء بسنته وهو القائل ( صلوا كما رأيتموني اصلي ) .
وليس من الاتباع ان نعكس تطبيق أفعاله فنجمع الصلوات من دون عذر ونقول: جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - لسبب فنكون كالذي يستبيح أكل الميتة دوما محتجا بجوازه عند الاضطرار .
ان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - صلى ثلاثة وعشرين عامًا اكثر من ثلاثين الف صلاة مكتوبة ، وفي المدينة وحدها صلى ما يقارب عشرين الف صلاة في أوقاتها التي حددها الله لا يجمع بينها الا إذا كان في سفر أو مرض أو ما شابهها من عذر ، فهل يصح شرعًا ويستقيم عقلًا ان نتحجج أو نتعلل بحديث واحد ورد فيه ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع مرة - ولنفرض انه جمع من غير عذر البتة - كي نقلب الأمر الذي كان عليه- صلى الله عليه وسلم - حياته كلها لنجعل من هذه المرة الواحدة حالة مستديمة لحياتنا كلها ؟!
الا نفكر في السبب الذي من اجله كان ذلك الجمع تلك المرة ؟! لنوفق بين هذا الحديث وغيره من الأحاديث والأمر أمر عمل هو اعظم أعمال الدين على الإطلاق !
تأمل هذا التوقيت المفصل الذي ورد في نهج البلاغة ج3 ص 82 من كتاب لعلي رضي الله عنه إلى أمراء البلاد حيث قال:
اما بعد فصلوا بالناس الظهر حتى تفيء الشمس من مربض العنز ، وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان، وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج ، وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل ، وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه .
هذا بيان وتفصيل لا لبس فيه لأوقات الصلوات الخمس وأن كل صلاة في وقت محدد منفصل عن وقت الصلاة الأخرى .
* قال الصادق: لكل صلاة وقتان ، وأول الوقت أفضلهما .
* وقال: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر ، وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر.
ولو سألت أي عالم يجيز جمع الصلوات: أيهما افضل الجمع أم الأفراد وأداء كل صلاة في وقتها ؟
لاجاب: الأفراد افضل ، والجمع لا يتعدى كونه جائزًا فهو ليس بواجب .
* قال محمد جواد مغنية في كتابه فقه الإمام جعفر الصادق:
ان وقت الفضيلة للظهر ان يصير ظل كل شيء مثله ، ووقت الفضل للعصر ان يصير ظل كل شيء مثليه .
[ فقه الإمام جعفر الصادق / محمد جواد مغنية ج1 ص 143]
* قال جعفر سبحاني:
ان الشيعة ترى جواز الجمع بين الصلاتين مع القول بان التفريق هو الافضل .
[ رسائل ومقالات /جعفر سبحاني ص457]
* قال الدكتور عبد الجبار شرارة:
توجهت بسؤال إلى مرجع الشيعة في وقته الإمام السيّد محسن الحكيم (قدس سره) كتبت له سيّدنا ماذا تقول في التفريق بين الصلوات ( يصلّي الظهر في وقته والعصر في وقته ) فكان جوابه وكنت أحفظه بالنّص (التفريق أفضل والجمع أسهل ، أو أيسر ) فعرفت أن الأفضل هو التفريق.
[ المواجهات حوار بين الشيعة والسنّة / تاليف الدكتور عبد الجبار شرارة ص58 -59]
وعلى هذا الأساس وحال مساجد وحسينيات الشيعة باق على حاله ، فمن أراد ان يفعل الأفضل ويفوز بالأجر الأعظم اين يذهب ؟ والمساجد لا تؤذن ولا تفتح الا في الأوقات الثلاثة الفجر ، والظهر ، والمغرب ، فلماذا لا نرفع الأذان منها خمس مرات ؟ حتى نتيح لمن يرغب في فعل الأفضل ان يصلي الصلاة في وقتها ، ومن أراد الجمع فذاك شأنه إذ يمكنه ان يصلي ثلاث مرات من دون حرج عليه فلماذا لا نعمل هذا ؟ ونصر على المفضول، ونحرم من أراد الأفضل من الحصول على الفضيلة ولا نمكنه منها؟!
ونحن نقول:
لا باس في الجمع بين الصلاتين في مثل هذه الحالات الاستثنائية ، ومنها الحرج وأسبابه كثيرة ، فإذا زالت الأسباب وانتهت الحالة الاستثنائية نرجع إلى ما كان عليه الرسول- صلى الله عليه وسلم - في الحالات الاعتيادية .
فلا يصح عقلًا ولا شرعًا ان نجعل من الاستثناء قاعدة ومن القاعدة استثناء أو نعدمها تمامًا .
من أراد الاستزادة في هذا الموضوع فعليه بكتاب (مواقيت الصلاة) للدكتور طه حامد الدليمي.