يكون في مكان الذبح وهو الحرم، ولكن قال الإمام أحمد: مكة ومنى واحد؛ لقول النبي: - كل فجاج مكة طريق ومنحر - [أحمد أبو داود] .
مسألة: التمتع يلزمه دم، أما المفرد فلا دم عليهن وأما القارن فذهب داود الظاهري إلى أنه لا دم عليه، وقال: إن الله قال: - فمن تمتع بالعمرة - فلا بد من تمتع فاصل بين العمرة والحج، وأما القارن ليس عمرته وحجه تمتع.
قال الشيخ: وهذا الذي ذهب إليه الظاهري هو ظاهر القرآن، ولكن مع هذا نقول: الأحوط للإنسان والأكمل أن يهدي؛ فإن كان واجبًا فقد برئت الذمة، وإن لم يكن واجبًا فقد تقرب إلى الله به. [104 - 106]
مسألة: هل يشترط لوجوب الهدي ألا يسافر بينهما؟
في المسألة ثلاثة أقوال: 1 - أن السفر إلى بلد الحاج أو غيره لا يسقط الهدي سواء طال السفر أو قصر.
2 -أن السفر مسافة فصر يسقط الهدي سواء أسافر إلى بلده أو إلى بلد آخر.
3 -التفصيل: إن سافر إلى أهله ثم عاد فأحرم بالحج فإنه يسقط عنه الهدي. وإن سافر إلى غير أهله لا يسقط، وهذا هو القول الراجح. [86 - 106]
مسألة: إن حاضت المرأة فخشيت فوات الحج، فيجب أن تحرم بالحج لتكون قارنة؛ لأن النبي - أمر بذلك عئشة حين حاضت بسرف قبل أن تدخل مكة، [البخاري ومسلم] . والأصل في الأمر الوجوب، ومثل ذلك: من حصل له عارض كأن تعطلت السيارة بعدد أن أحرم بالعمرة فلا يمكنه معه أن يصل إلى مكة إلا بعد فوات الوقوف، فنقول لهذا: أحرم بالحج. ومعنى قولنا أحرم بالحج: أي أدخل الحج على العمرة، وليس فسخًا للعمرة؛ لأنه لو كان فسخًا للعمرة لكان الحج إفرادًا، وقد قال النبي - لعائشة: - طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك - [مسلم] [110 - 112]
مسألة: لا يلبي إلا إذا استوى على راحلته، وفي هذا ثلاثة أحاديث:
1)ما روه النسائي أن النبي - أهل دبر الصلاة [حديث حسن]
2)حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ذكر أن النبي - حين استوى على راحلته قال: - لبيك ... - [البخاري ومسلم] .
3)حديث جابر رضي الله عنه: ثم ركب رسول الله - حتى إذا استوت به راحلته على البيداء أهل بالتوحيد: لبيك اللهم ... [مسلم] . وليس بين هذه الأحاديث تعارض، فدبر الصلاة ما كان بعدها، واستواؤه على راحلته كان دبر الصلاة. أما حديث جابر فيحمل على أنه لم يسمع التلبية إلا حين استوت راحلة النبي - به على البيداء. [113 - 115]
مسألة: لا بأس من الزيادة على التلبية (وهي قولنا: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) لا بأس من زيادة: لبيك إله الحق، كما ورد في المسند عن النبي -، وكان ابن عمر يزيد: لبيك وسعديك والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل، [مسلم] . فلو زاد الإنسان مثل هذه الكلمات فلا بأس، ولكن الأولى ملازمة ما ثبت عن النبي -. [125 - 126]