مسألة: القارن والمفرد يطوفان للقدوم، وهذا ليس بواجب، ودليل ذلك: حديث عروة بن مضرس رضي الله عنه أنه أتى النبي - وهو يصلي الفجر في مزدلفة فأخبره أنه ما ترك جبلًا إلا وقف عنده فقال النبي - من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه [أحمد وأبو داود والترمذي وقال حدث حسن صحيح] [267]
مسألة: سمي طواف القدوم؛ لأنه أول ما يفعل عند القدوم إلى مكة، والنبي - إذا دخل مكة عمد إلى البيت وأناخ راحلته وطاف. فإذا شق الطواف علي المرء وأراد أن يذهب إلى سكنه فلا حرج. [268]
ويتجه إلى الحجر الأسود ويحاذيه بكله، ولا بد أن يبتدئ من عند الحجر الأسود، ولا يتقدم نحو الركن اليماني؛ لأن هذا بدعة ومن التنطع في الدين، ويستلم الحجر الأسود بمسحه بيده لفعل النبي - [البخاري ومسلم] ويقبله لثبوت ذلك عن النبي - [البخاري ومسلم] .
مسألة: تقبله للحجر الأسود تعظيمًا لله عز وجل، لا محبة للحجر، فلا يتبرك به، فإن هذا من البدع وهو نوع من الشرك؛ ولهذا قبل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الحجر الأسود وقال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي - يقبلك ما قبلتك[البخاري ومسلم [[270 - 271 [
مسألة: حديث ابن عباس أن النبي - قال: - إن الحجر الأسود يمين الله في الأرض، وإن من صافحه فكأنما صافح الله عز وجل - حديث لا يصح. لكن ذكر ابن عباس أنه من قوله، وابن عباس يأخذ من الإسرائليات، فلا يعول على قوله في مثل هذا. [270]
سمي الحجر الأسود لسواده، ومن الأسماء البدعية تسمية الحجر الأسود بالحجر الأسعد. ويذكر عن النبي: - أنه نزل من الجنة أشد بياضًا من اللبن، ولكن سودته خطايا بني آدم - [أحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح] [268]
فإن شق عليه التقبيل فإنه يستلمه بيده، فإن شق عليه اللمس أشر إليه. وهذه الصفات وردت عن النبي - مرتبة حسب الأسهل. ويقول ما ورد عن النبي: - بسم الله، والله أكبر - [عبد الرزاق والبيهقي] . - اللهم يمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد - - [البيهقي] . كما كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول ذلك.
أما في الأشواط الأخرى فإنه يكبر كلما حاذى الحجر الأسود اقتداء بالرسول - ويشير بيده اليمنى عند محاذاة الحجر ويستقبله؛ لحديث عمر رضي الله عنه: أن النبي - قال له: - إنك رجل قوي فلا تزاحم فتؤذي الضعيف، وإن وجدت فرجة فاستلم، وإلا فاستقبله، وهلل، وكبر - [أحمد] . ولكن إن شق عليه مع كثرة الزحام فلا حرج أن يشير وهو ماش ويجعل البيت عن يساره إذا طاف؛ لأن النبي - طاف هكذا وقال: - لتأخذوا عني مناسككم - ويطوف سبعة أشواط يرمل ثلاثًا ويمشي أربعًا. وسبب هذا الفعل أن النبي - لما قدم مكة عمرة القضاء في السنة السابعة من الهجرة قالت قريش: إنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب، فأمر النبي - أصحابه أن يرملوا في الأشواط الثلاثة [البحاري ومسلم] . (والرمل هو المشي بقوة ونشاط، لكن لا يمد خطوه) فإن لم يتيسر له الرمل لازدحام المكان سقط الرمل، والأفضل الرمل ولو بعدت الكعبة على المشي مع القرب؛ لأن مراعاة الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من زمانها ومكانها. ويستلم الحجر والركن اليماني في كل مرة، أما في آخر شوط فلا يستلم الحجر الأسود ولا يكبر عند استلام الركن اليماني، ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: - ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآحرة حسنة وقنا عذاب النار - [أحمد وأبو داود] .