مسألة: زيادة جملة: وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز ويا غفار؛ لم ترد عن النبي - فلا تأخذ تعبدًا، ولكن لو دعا بها غير مربوطة بالدعاء السابق فلا ينكر عليه؛ لأن هذا محل دعاء، أما الحديث: اللهم إني أسألك العفو و العافية، فهو حديث ضعيف. [284]
مسألة: من ترك شيئًا من الطواف فإن لا يصح، لكن إذا تركه من شوط وذكر المتروك في أثناء الطواف فإنه يلغي الشوط الذي ترك منه ذلك ويقع ما بعده بدلًا منه. فإن شك في أثناء الطواف فإنه يعمل بغلبة الظن. أما ما بعد الفراغ من الطواف والانصراف من مكان الطواف فإن الشك لا يؤثر ولا يلتفت إليه ما لم يتيقن الأمر. [285 - 286]
مسألة: نية العبادة تنسحب على جميع أعمالها، فمن نوى الحج فلا يجعل لكل عمل من أعمال الحج نية مستقلة، وإنما تكفي النية الأولى، وهي نية أداء النسك. مثل الصلاة، فالصلاة فيها ركوع وسجود ونحوه، فلا يجب أن ينوي لكل ركن، وإنما نية الصلاة تكفي. فمثلًا: لو طاف بالبيت وغاب عن ذهنه أنه للعمرة فنقول: طوافك صحيح ما دمت متلبسًا بالنسك. ويخرج منه من طاف ولم ينو الطواف أصلًا، وإنما مثلًا يلاحق غريمًا فإنه لا يصح طوافه؛ لقول النبي: - إنما الأعمال بالنيات -. [287 - 288]
مسألة: يجوز لإنسان أن يحرم إحرامًا مطلقًا فيقول: - لبيك اللهم لبيك - ولا يعين لا عمرة ولا حجًا. ومن صوره وإن كان فيه شيء من التعيين أن يقول: - أحرمت بما أحرم به فلان - لكن لا يجوز أن يطوف حتى يعين ليقع طوافه في نسك معلوم. [289 - 290]
مسألة: الحجر هو البناء المقوس من شمالي الكعبة، ويسمى عند العامة: - حجر إسماعيل - وإسماعيل لم يعلم به؛ لأنه قد بني بعده بأزمنة بعيدة، أما تسميته بالحجر فلأنه محجر. والحجر ليس كله من الكعبة، وإنما مقدار ستة أذرع وشيء، فعندما يبتدئ الانحناء من الحجر يكون خارج الكعبة، فلا يصح الطواف على جدار الحجر ولو على الجانب الخارجي من الكعبة؛ لأنه يثبت تبعًا مالا يثبت استقلالًا، فالوائد تابع للأصل.] 292]
مسألة: لا يصح طواف العريان؛ لأمر النبي: - لا يطوف بالبيت عريان - [البخاري ومسلم] . [294 - 295]
مسألة: لا يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأصغر، لكنها بلا شك أفضل وأكمل واتباعًا لسنة النبي -، ولا ينبغي أن يخل بها الإنسان لمخالفة جمهور العلماء في ذلك، وهو اختيار شيخ الإسلام. أما حديث: - الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام - فلا يصح مرفوعً إلى الرسول -. ومعناه لا يصح؛ لأن الطواف يخالف الصلاة في أشياء كثيرة. وأما قوله تعالى: - وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود - فلا يلزم من تطهير المسجد من الخبث أن يكون الطائف بالبيت طاهرًا من الحدث. [295 - 300]
وبعد الفراغ من الطواف يتقدم إلى مقام إبراهيم ويقرأ قوله تعالى: - واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى - [مسلم] . ثم يصلي خلف المقام ركعتين، ولا يشترط الدنو من المقام، ويقرأ في الركعة الأولى سورة: قل يا أيها الكافرون، وفي الثانية سورة: قل هو الله أحد [مسلم] . (وهما سورتا الإخلاص؛ ففي الكافرون توحيد عملي إرادي، وفي الإخلاص توحيد عملي عقدي) .
وبعد الصلاة يعود ويستلم الحجر الأسود [مسلم] . (وهذا لمن أراد أن يسعى) .