مسألة: من اعتمر من مكة من أهلها، أو من غيرهم فإنه يحرم من الحل (أي من أي موضع خارج الحرم) . وأقربه من الكعبة التنعيم، ودليله: أن رسول الله - لما طلبت منه عائشة أن تعتمر أمر أخاها عبد الرحمن، وقال: - أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة من الحل -. [البخاري ومسلم] . [55 - 56]
مسألة: إذا مر الإنسان بهذه المواقيت فهل يلزمه أن يحرم؟
إن كان يريد الحج أو العمرة، أو كان الحج والعمرة فرضًا عليه (أي لم يؤد الفريضة من قبل) فإنه يلزمه الإحرام، ودليل اللزوم: حديث ابن عمر قال الرسول: - يهل أهل المدينة من ذي الحليفة - [البخاري ومسلم] وكلمة - يهل - خبر بمعنى الأمر فلا بد أن يحرم من هذه المواقيت. ولأنهما واجبان على الفور فيلزمه. [58]
مسألة: أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة -على الصحيح- وهو ما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله، وكما هو ظاهر القرآن. [62]
مسألة: هل يجوز للإنسان أن يحرم بالحج قبل الميقات المكاني أو الزماني، أو بالعمرة قبل الميقات المكاني؟
الميقات الزماني: ظاهر القرآن في قوله تعالى: - الحج أشهر معلومات - أن الحج لا ينعقد إلا في هذه الأشهر، وحينئذ يتحول إلى عمرة. أما الميقات المكاني: فيكره أو يَحْرُم لكنه ينعقد؛ لأنه وقع من الصحابة ولامهم الخلفاء، لكن لا يفسد الإحرام. [64 - 65]
تنبيه: المراد بالإحرام النية دون الاغتسال ولبس الإحرام، وأكثر العامة يحملون معنى الإحرام على لبس ثياب الإحرام وليس كذلك، فالإحرام هو: نية الدخول في النسك. [65]
مسألة: الشخص الذي لا يمر بشيء من المواقيت يحرم إذا حاذى الميقات. والدليل أن أهل الكوفة والبصرة شكوا إلى عمر بن الخطاب فقالوا: يا أمير المؤمنين إن النبي - وقت لأهل نجد قرن المنازل وإنها جور عن طريقنا (أي مائلة وبعيدة عن طريقنا) فقال رضي الله عنه: انظروا إلى حذوها من طريقكم. [66]
باب الإحرام:
الإحرام: نية النسك. يعني نية الدخول فيه. لا نية أن يعتمر أو أن يحج. وبين المعنيين فرق: إذا كان أحد يريد أن يحج هذا العام فهل نقول إنه بنيته هذه قد أحرم؟! لا، لأنه لم ينو الدخول في النسك. وسميت نية الدخول في النسك إحرامًا؛ لأنه إذا نوى الدخول في النسك أحرم على نفسه ما كان مباحًا قبل الإحرام. [67]
مسألة: من أراد الإحرام سن له أن يغتسل، وذلك لثبوته عن النبي - فعلًا وأمرًا، أما فهلع فإنه - تجرد لإهلاله واغتسل. [الترمذي وقال حسن غريب]
وأما أمره فإنه أمر أسماء بنت عميس رضي الله عنها لما نفست أن تغتسل [مسلم] . فأمرها أن تغتسل مع أنها نفساء لا تستبيح باغتسالها الصلاة ولا غيرها مما اشترط له الطهارة. [68 - 69]
مسألة: ويأخذ مما ينبغي أخذه مثل شعور العانة الإبط والشارب وكذلك الأظافر. وإن لم تكن طويلة وقت الإحرام ولا يخشى أن تطول في أثناء الإحرام فيحتاج إلى أخذها إنه لا وجه لاستحباب ذلك. [71]