فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 137

يُعتبر وجود المفردات العربية في اللغات البلقانية من الجوانب المهمة المتعلقة بانتشار الإسلام في البلقان بعد الفتح العثماني لهذه المنطقة من أوربا. فقد كانت اللغة العثمانية في حد ذاتها مشبعة بالمفردات العربية حين انتقلت إلى البلقان، كما أن انتشار الإسلام هناك أدى فيما أدى إلى تقبل كثير من المفردات العربية التي تتعلق بالدين والحضارة الجديدة. وقد سبق أن تعرضنا إلى هذا الموضوع سواء فيما يتعلق بوجود هذه المفردات في لغة معينة (1) أو باستعمال هذه المفردات في نتاج كاتب بعينه (2) . أما في هذا البحث فيقتضينا الواجب أن نشير إلى دور ريادي لكاتب موسوعي من حلب في الكشف عن المفردات العربية في اللغات البلقانية بشكل عام، وذلك بمناسبة صدور"موسوعة حلب المقارنة".

مثّل صدور"موسوعة حلب المقارنة"للمرحوم محمد خير الدين

الأسدي (1900-1971) بأجزائها السبعة، التي تشمل حوالي 3500 صفحة من القطع الكبير، خلال 1981-1988 (3) حدثا ثقافيًا مهمًا في حلب وسوريا بشكل عام نظرًا للقيمة الكبيرة لهذا العمل الموسوعي الهام ونظرًا للظروف الخاصة التي أحاطت بحياة ووفاة المؤلف (4) .

ومع أن فكرة الموسوعة كانت في البداية أقرب إلى المعجم الذي يهدف إلى الكشف عن جذور وأصول اللهجة الحلبية إلا أن ثقافة المؤلف الموسوعية حوّلت هذا العمل اللغوي إلى موسوعة اثنوغرافية شاملة إذ أصبحت تشمل أسلوب أهل حلب بما فيه من استعارات ومجازات وتوريات، والأمثال والحكم والحكايات والنوادر والشتائم والحيل، ومراسيم الأفراح والأتراح والمواويل والعادات والتقاليد والخرافات والاعتقادات لأهل حلب، وأنواع الأطعمة والأشربة والحارات والأسواق والخانات في حلب، والقبائل الضاربة في أرباضها، ونبذة عن الأعلام فيها الخ (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت