فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 137

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأسدي كان يتقن التركية بحكم النشأة، بالإضافة إلى معرفته بعدة لغات أخرى. إن هذه المعلومة مهمة هنا لأن الأسدي يعد التركية صلة الوصل بين العربية واللغات البلقانية. وبعبارة أخرى أن الأسدي في موسوعته يبرز دائمًا دور التركية في نقل أو انتقال المفردات العربية إلى اللغات البلقانية، أي أن الأسدي لا يشير أو لا يعترف بإمكانية الانتقال المباشر لبعض هذه المفردات إلى اللغات البلقانية. فمع انتشار الإسلام في البلقان انتشرت في بعض الأوساط اللغة العربية، حيث أصبحت لغة من لغات العلماء والمثقفين (21) ولغة من اللغات التي تعلم في المدارس، إلى ذلك الحد الذي لا ينفي إمكانية الاحتكاك أو التواصل المباشر بين العربية وبين اللغات البلقانية هناك (22) .

أما فيما يتعلق باللغات البلقانية نفسها فنلاحظ أن الأسدي في موسوعته يقتصر على اليونانية والبلغارية والألبانية والكرواتية والرومانية فقط. ومما يلفت النظر هنا أن الأسدي يختار واحدة فقط من لغات يوغسلافيا، أو من اللغات اليوغسلافية، ألا وهي الكرواتية. وفي الواقع أن هناك عدة لغات يوغسلافية أخرى كالصربية والمكدونية والسلوفينية لا بد أن تؤخذ بالحسبان. ويبدو أن الأسدي يعد بالاستناد إلى مصادره المكتوبة أو الشفوية، أن المسلمين في البوسنة هم من الكرواتيين ويتحدثون بالتالي الكرواتية، وهناك من كان يعتبرهم في زمن الأسدي من الصربيين ويتحدثون اللغة الصربية (23) ، بينما هم يُعَدّون في يوغسلافيا شعبًا مستقلًا عن الصربيين والكرواتيين وإن كانوا يتحدثون اللغة المشتركة (الصربوكرواتية) (24) . وإذا افترضنا على كل حال أن الكرواتية لغة منفصلة، كما عدَّها الأسدي، فإن الصربية بدورها تحتوي على عدد كبير من المفردات العربية وكان الأجدر بالأسدي أن يشير إلى هذه اللغة وإلى اللغة المكدونية، التي تختزن بدورها عددًا لا بأس به من المفردات العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت