فهرس الكتاب
ولكن المهم هنا أن هذا الترجمة جاءت في وقتها (في عام 1895) لتشكل مفاجأة قوية للمجتمع المسلم التقليدي في البوسنة. ففي هذا المجتمع، كما في ألبانيا وغيرها، كان قد تكرس الاعتقاد بعدم إمكانية ترجمة القرآن إلى أية لغة أخرى، بل أن الترجمة في حد ذاتها كانت بمثابة اقتراف ذنب عظيم. وبشكل عام فقد كان رجال الدين/ العلماء في البوسنة يرون أن القرآن الكريم لا بد أن يبقى كما هو (في العربية) تحت رعايتهم ولم يرحبوا بأي تدخل للآخرين -المترجمين (اللائكيين) في هذا المجال لأنهم كانوا يعتقدون أن هؤلاء"يريدون بآرائهم اللائكيية أن يفسروا ويحرفوا الدين"، ويصلون إلى القول أن ترجمة القرآن الكريم"لدى كل شعب مسلم.. أعظم رغبة لكل المستعمرين". أما الحل عند هؤلاء فقد كان التأكيد على تعلم الأولاد - الشباب اللغة العربية لكي يقرأوا القرآن الكريم في اللغة الأصلية التي أنزل بها (16) ولكن في حالة البوسنة بشكل خاص فقد كان قيام أحد الصرب -الكفار بترجمة القرآن لاقناع المسلمين أنهم من"قومية واحدة"مع الصرب تحمل الكثير من التحدي.