فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 385

وأخيرًا: رجائي من ذوي العلم والمنهج السلفي، أن يكتبوا عن تجربة بقية البلاد الإسلامية، فقد رُفِعت للمنهج السلفي أعلام في اليمن وأفغانستان والسودان وإيران وسورية والأردن ومصر وتونس وغيرها، تدلُّ عليه وتؤكِّده، لتُشفِقوا على المسلمين مما يصيبهم بأيديهم، ولتبيِّنوا للشباب التائه اليوم واللاعب بالنار وجوب الرجوع إلى الطريق النبوي، فقد بان لذوي الحِجَى أكبر برهان في واقع بلاد المسلمين على أنه لا يصلح لهم غيره، ولكن أقلاما وأفواها غير سلفية سبقت لتموِّه وتحرِّف الحق والواقع، فاستعينوا بالله واصبروا وإن وُصِفتم بالمثبِّطين أو المرجفين، فإن غايتكم رضى الله وحده.

حال الدعوات السياسية اليوم

يحاصَر المسلمون اليوم حصارا شديدا، لم يعرفوه حتى وقت المستعمرات الكافرة، والعالم كله تألب عليهم ورماهم عن قوس واحدة، لا يألوهم خبالا ولا يرقب فيهم إلاًّ ولا ذمة، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، الأمر الذي سبب لهم ردود فعل خطيرة، وصاروا لا يعيشون إلا على أنقاض الأحداث السياسية، نشاطهم يقوى بقوتها ويضعف بضعفها، وكأنهم هم

ـ أيضا ـ كُتب عليهم شقاء السياسيين، وانقسم المنقذون المخطئون مجموعتين:

? مجموعة دخلت العمل السياسي بلا تورع، فتَميَّع منهجها، وتنازلت عن غير قليل من دينها، لأنها تعيش تحت ضغط الهزات السياسية العنيفة، فحَقَّ فيها ما حذر الله - عز وجل - منه نبيه - صلى الله عليه وسلم - حين قال: {وإن كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإذًا لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلًا. وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِم شَيْئًا قَلِيلًا إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ المَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت