فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 385

فمالكم ـ يا شباب الإسلام! ـ تتهافتون على السياسة، وتهوي إليها أفئدتكم، وتأتون مجالسها من كل فجٍّ عميق، كأنها لكم! ولعل رجالها لم يخلقوا بعد في أوساطكم؟! فأولى لكم: تعلُّم ما في الكتاب والسنة مما تقدرون عليه ويجب عليكم أو يُستحب؛ لأنه أثبت لاستقامتكم وأضمن لوصولكم إلى ما قفزتم إليه الآن، قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} .

ولما أضحى العملُ السياسي ـ الذي يؤمّه الشبابُ اليوم ـ مطيّةً للولوغ به إلى العنف المسمَّى زورًا جهادًا، ولما كان هؤلاء ـ أنصافُ المتعلِّمين ـ يهجمون بلا تردّد ولا تحفُّظ على البحث في دقائق مسائل الجهاد، أجدني حينئذ حريصًا على نقل كلمة عظيمة لابن تيمية ـ رحمه الله ـ قالها في معرض كلامه عن الجهاد، فقال:"وفي الجملة فالبحثُ في هذه الدَّقائق من وظيفة خَواصّ أهل العلم" [1] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويُخَوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرُّوَيْبِضة (، قيل: وما الرويبضة؟ قال:

( الرجل التافه يتكلم في أمر العامة ( رواه ابن ماجه وهو صحيح.

قال أبو شامة:"وأكثر ما أُتي الناس في البدع بهذا السبب؛ يُظَنُّ في شخص أنه من أهل العلم والتقوى، وليس هو في نفس الأمر كذلك، فيَرْمقون أقواله وأفعاله، فيَتَّبِعونه في ذلك، فتفسد أمورهم؛ ففي الحديث عن ثوبان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنّ مما أتخوَّف على أمتي الأئمةَ المُضلِّين ) )أخرجه ابن ماجه والترمذي وقال: هذا حديث صحيح، وفي (( الصحيح ) )أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنّ"

الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يَقبض

(1) منهاج السنة )) (4/504) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت