فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 385

العلم بقبض العلماء، وحتى إذا لم يَبق عالمٌ اتَّخذ الناسُ رؤوسًا

جهالا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأَضلُّوا )) ، قال الإمام الطرطوشي

ـ رحمه الله ـ: فتدبَّروا هذا الحديث؛ فإنه يدلّ على أنه لا يُؤتَى الناسُ قط من قِبَل علمائهم، وإنما يُؤتَوْن من قِبل أنه إذا مات علماؤهم أفتَى مَن ليس بعالم، فيُؤتَى الناسُ من قِبَله، قال: وقد صرَّف عمر - رضي الله عنه - هذا المعنى تصريفًا فقال: ( ما خان أمين قط، ولكن ائتُمن غير أمين فخان ) ، قال: ونحن نقول: ما ابتدع عالِم قطّ، ولكن استُفتي مِن ليس بعالم فضلّ وأضلّ، وكذلك فعل ربيعة؛ قال مالك: بكى ربيعةُ يومًا بكاءً شديدًا، فقيل له: أمصيبة نزلت بك؟ فقال:( لا! ولكن استُفتي مَن لا عِلم عنده وظهر في الإسلام أمر

عظيم ) [1] " [2] ."

قلت: وعلى هذا كان هدي السلف؛ قال هشام بن عروة:"ما سمعتُ أبي يقول في شيء قطّ برأيه، قال: وربما سئل عن الشيء فيقول: هذا مِن خالص السلطان" [3] .

(1) رواه الفسوي في (( المعرفة والتاريخ ) ) (1/670) والخطيب في (( الفقيه والمتفقه ) ) (1039) .

(2) الباعث على إنكار البدع والحوادث )) ص (175ـ179) .

قلت: لقد قلت لنائب علي بن حاج: الهاشمي سحنوني في مسجد صلاح الدين بحيّ بلكور في العاصمة ـ وهو يستعدّ لأول مظاهرة لجبهته ـ:"قد سألنا العلماء: الشيخ الألباني والشيخ ابن باز عن حكم المظاهرة، فمنعاها، فمَن أئمّتكم في هذا الشأن؟ فقال:"كما لكم علماء، فلنا علماء!"."

قلتُ: مَن هم؟ قال:"عبد الرحمن عبد الخالق ومحمد قطب!!".

فتأمّل ـ أخي القاريء! ـ هذا الذي لا يُفرِّق بين عالم وحالم! وبين فقيه ومفكِّر حائر!! فكيف لا يبكي ربيعة ـ رحمة الله عليه ـ؟!

ومن ثمارهم تعرفونهم؛ فقد قُتل في هذه المظاهرة مئات!!

(3) رواه ابن عبد البر في (( الجامع ) ) (2059ـ الزهيري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت