فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 385

وقال ابن هرمز:"أدركتُ أهل المدينة، وما فيها إلا الكتاب والسنة، والأمر ينزِل فينظر فيه السلطان" [1] .

فمَن هو الرجل الصالح لذلك إذن؟ قال الله تعالى: {إنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وزَادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ} فهو ليس عالمًا فقط، بل مبسوطٌ له في العلم! قال ابن مسعود - رضي الله عنه -:"لايزال الناس صالحين متماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد ومن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا" [2] .

وقال الشعبي ـ رحمه الله ـ:"ما جاءك من أصحاب محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فخذه، ودع عنك ما يقول هؤلاء الصعافقة"، قيل الصعافقة: الذين يدخلون السوق بلا رأس مال، أراد الذين لا علم لهم" [3] ."

وعلى هذا كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ ألا ترى كيف لم يختلفوا في تولية أبي بكر - رضي الله عنه - إلا في جلسة واحدة تحت سقيفة، الأمر الذي لا تعرفه الديمقراطيات علىالرغم من أنها مدعومة بالحديد، واختاروا أبا بكر لأنه كان كما جاء وصفه في حديث أبي سعيد قال:"وكان أبو بكر أعلمنا"متفق عليه.

(1) المصدر السابق (2061) .

(2) أسنده ابن المبارك في (( الزهد ) ) (1/281) وعبد الرزاق (11/249، 257) وابن الأعرابي في (( معجمه ) ) (926) والطبراني (9/8589 ـ8592) والخطيب في (( الفقيه والمتفقه ) ) (776) وابن عبد البر في ( جامع بيان العلم وفضله ((1059) و (1060ـ الزهيري ) والهروي في (( ذمّ الكلام ) )ق (138ـ ب) ، وهو صحيح؛ لأنه جاء في إحدى هذه الطرق من رواية سفيان عن أبي إسحاق السبيعي، وهو أثبت الناس فيه، كما في (( تهذيب الكمال ) ) (22/109) ، وتابعه جَمْعٌ. وذكر ابن حجر في (( الفتح ) ) (13/301ـ302) أنه رواه قاسم بن أصبغ في (( مصنفه ) )بسند صحيح عن عمر نحوه.

قلت: وهو عند اللالكائي في (( شرح أصول الاعتقاد ) ) (101) .

(3) شرح السنة ( للبغوي(1/318) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت