فهرس الكتاب
وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يشاور في القضايا السياسية إلا أبا بكر وعمر ومن هم على مستواهما، وما قصة أسرى بدر عنكم ببعيد.
ومما يدل على أن أهل العلم المبرزين كان لهم مجلس خاص بهم لا يشاركهم فيه غيرهم ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان عمر يُدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم:لِمَ يدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال:"إنه ممن قد علمتم".
وإنما امتاز ابن عباس بالدخول على المجتهدين دون غيره من الشباب لتميُّزه عنهم بدعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( اللهم فقِّهه في الدين وعَلِّمه التأويل ( رواه أحمد وهو صحيح. قال ابن القيم:"ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبدالله بن عباس أن يُفقِّهه في الدين ويُعَلِّمه التأويل، والفرق بين الفقه والتأويل: أن الفقه هو فهْم المعنى المراد، والتأويل إدراك الحقيقة التي يَؤول إليها المعنى التي هي أخيّته وأصله، وليس كل مَن فَقه في الدين عَرَف التأويل، فمعرفة التأويل يَختص به الراسخون في العلم" [1] .
قلت: تأمل هذا تفهم سبب عدم الاكتفاء في أمر السياسة بالعلم، بل لا بدّ من الرسوخ فيه، ومَن عرَف مِن الشباب تأويل ابن عباس لسورة النصر ـ كما في تمام قصة عمر السابقة ـ عرَف هل يَصلح لهذا الأمر أو لا؟
(1) إعلام الموقعين ((1/332) ط. دار الجيل.