فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 385

وروى البخاري عن ابن عباس قال: كنتُ أُقْريء رجالا من المهاجرين منهم عبدالرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبدالرحمن فقال: لو رأيتَ رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ماكانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذِّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم، قال عبدالرحمن: فقلت:"يا أمير المؤمنين! لا تفعل، فإن الموسم يجمع رَعاع [1] "

(1) قال ابن منظور في ( لسان العرب ((8/ 128) :"وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: إن الموسم يجمع رعاع الناس أي غوغاء هم وسقاطهم".

قلت: وإن أَنْسَ فلن أنسَى يوم كانت السلفية (جِدَة العصر) وكان علي بن حاج ـ الذي قيل عنه إنه سلفي ـ يدعو إليها بحماسة جعل عباسي مدني يشكوه إليّ ـ بحكم الجوار الذي بيني وبين هذا الأخير ـ ويصفه بـ ( الصبي الفتان الذي يشوِّش على الأمة بالمواضيع الهامشية! والأمة مشغولة بأدهى منها ...!! ) .

لكن لم يلبث ابن حاج إلا قليلا حتى وقع في خناق الرعاع، فقدكان يكون في درس التفسير مثلًا، فيتنحنح الحضور من الملل، فيفهم هو ضرورة تغيير اللهجة العلمية الهادئة إلى لهجة سياسية همجية، فيُكبِّر شجعانهم، فإذا بالشيخ المفسر رجل آخر، قد صُنع على عين الغوغاء ووقع فريسة في أيديهم، نسأل الله الثبات والصبر على إرضائه وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت