فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 385

قلت: ولذلك قال ابن هبيرة في حديث أبي سعيد في قتال الخوارج:"وفي الحديث أن قتال الخوارج أولى من قتال المشركين؛ والحكمة فيه أن قتالهم حفظ رأس مال الإسلام، وفي قتال أهل الشرك طلب الربح؛ وحفظ رأس المال أولى" [1] .

وقال أبو عبيد القاسم بن سلاّم:"المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من الضرب بالسيوف في سبيل الله" [2] .

وقال ابن القيم:"والجهاد بالحجة واللسان مقدَّم على الجهاد بالسيف والسنان" [3] .

استعمال الشدة في الإنكار على المبتدعة لا يعني الولاء للكفار ...

من وجد في بحثي هذا شيئا من القسوة على المخالف فلم يستسغه، بل ربما قال:"يتكلم في إخوانه ويسكت عن أعدائه"! فليعلم أن الأصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللين والرفق كما قال الله تعالى: {ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} وقال لموسى وهارون صلى الله عليهما وسلم: {اذْهَبَا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نُزع الرفق من شيء إلا شانه ( رواه مسلم.

(1) فتح الباري ( لابن حجر(12/301) .

(2) تاريخ بغداد ((12/410) .

(3) شرح القصيدة النونية ( للشيخ محمد خليل هراس(1/12) ، وانظر: ( الجواب

الصحيح ( لابن تيمية(1/237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت