بالإنسان ومشاكله وعلاقاته المتطورة والمجددة وبطبيعة الحياة التي تخضع دائمًا للكثير من المستحدثات وخاصة في هذا الذي نعيش فيه، وبالعصور التالية قياسًا على ما نراه، ولا شك العديد من الأسئلة الحارة التي تضطرم في قلب الحياة هذه الأسئلة لها علاقة وثيقة بتغير وسائل وأدوات الانتاج والنمو الصناعي، وبتغير توزيع الثروة، وبميزان القوى الاجتماعية في كل دولة، وموازين القوى العالمية، وبالفلسفات التي انبثقت في القرون الثلاثة الأخيرة، وما قبلها من فلسفات، وبالقيم التي تغيرت تحت إلحاح الدعوات الجديدة المارقة تحت (شعار الحرية ) القوية الجذابة، وبضعف الوازع الديني في أنحاء كثيرة من المعمورة،كما أن تخلي المرأة عن أوضاعها التقليدية، ومزاحمتها للرجل ومنافستها له، وتخلصها من القيود والأعراف التي عاشت في رحابها قرونًا عديدة، وتضخم ظاهرة ما يسمى (بحقوق المرأة ) ، وخروج هذه الحقوق من دائرة الأمومة المقدسة، والرسالة المنزلية والأسرية، إلى مجالات السياسية والانتاج الصناعي والحرية الجنسية، وأندية الفن واللهو والتبرج، كل هذا وذاك أوجد واقعًا جديدًا أكثر حدة وشراسة، وبالتالي أكثر تعقيدًا ومشاكل، فكان لا بد أن تضج في مختلف الأنحاء تساؤلات ملحاحة، شغلت رجال الدراسات الاجتماعية والنفسية والتربوية والدينية والسياسية والأدبية أيضًا.
فهل في الإمكان أن يسد الأديب المسلم أذنيه عن هذه التساؤلات الصاخبة؟ إنها ظواهر لا نستطيع تجاهلها، وهي تشكل تعقيدات تحتاج إلى دراسة ونظر وتحليل، والأديب المسلم صاحب موقف، ولن يستطيع أن يؤدي رسالته على وجهها الصحيحح إلا إذا واجه تلك المآسي ـ أعني الظواهر ـ بشجاعة ووعي وتصور سليم، ومفتاح الحل معضلة يرتكز على نقطتين: