ومن الضروري التأكيد على أن الطريقة الثانية تستخدم الدوائر والامتحانات لم تؤد بالضرورة إلى نتائج أهم أو حتى أقرب إلى الصحة والقبول، فالمسألة تعود إلى اختلاف فلسفي عميق بين طريقتين في المنهج.. وعلى جانب آخر في هذه الفئة (النظرية الاستنباطية أو الجماعة التي تنظر في مسائل الذات وعلم النفس ) هناك العالم الفرنسي (برجسون ) المتوفى عام 1941 وقد استعمل المنهجية الانطباعية أو الاستنباطية نفسها كما استعملها جالتي، ولكن المادة التي استخدمها (برجسون ) كانت مختلفة، فبدلًا من مراجعة حياة الأشخاص، أي تاريخ حياتهم الخاصة، عكف برجسون على الغوص في أعماق ذاته بشكل انطوائي (أو شخصي ) ليستخلص منها أهم أفكاره عن طبيعة النفس البشرية وعن عمليات المعرفة والإبداع، وتوصل إلى نظريته في (الحدس ) ونظريته في إثبات الوجود، وقد اعتبر برجسون أن الناس لا يمارسون هذا الشعور، وهو شعور الوحدة مع العالم، إلا في ظروف معينة، كما أن الناس يختلفون في القدرة على هذه الممارسة التي يعتبرها (برجسون ) قدرة فطرية، وبهذه الطريقة يلتقي مع جالتي.
ويؤكد برجسون هنا على أهمية الانفعال العميق (لا السطحي ) إزاء عملية الإبداع حيث يقول: (الابتكار وإن كان عقليًا، فإن الانفعال جوهره الثاوي في أعماقنا ) بمعنى أن الانفعال هو الذي يعطي الشرارة للإبداع..
ويرى (فرويد ) أن الإبداع عملية تسامي أو إعلاء عن دافع رغبة جنسية، في حين يظن