الصفحة 59 من 142

هنالك من الحقائق العلمية مااصبح بمثابة قوانين نهائية ، بل بداهات مسلم بها لا تقبل نقضا ولا تغييرا ، من مثل الدور الي تلعبه الرياح في عملية الامطار ، ومن مثل الدور الذي تلعبه الجاذبية في حركة المجموعة الشمسية ، ومن مثل المراحل التشريحية التي يمر بها الجنين ، وتغير نسب المكونات الغازية قربا او بعدا عن سطح الارض .. وغير هذه الحقائق امور كثيرة ما كان العربي يوم نزول القرآن يلم بابعادها (العلمية) ، ومن ثم فان تفسير الآيات القرآنية التي تناولت هذه الحقائق واكدت عليها ، كما انه سيتكيء على بداهات علمية بالنسبة للقرون الاخيرة على الاقل ، فانه سيكشف - في الوقت نفسه - عن جانب من جوانب الاعجاز العديدة التي تضمنها القرآن وأشار اليها ..

وهنالك من الحقائق العلمية مايحتمل اكثر من وجه ، ولكن هذه الوجوه جميعا انما تدور في اطار واسع مرن ليس ثمة مانع من ان نحيل عليه آيات قرآنية اخرى لأدراك دلالاتها من مثل تلك الآيات التي تؤكد على (النظام) الذي يمسك بناء السماوات المعجز من ان يتفكك ويتبعثر ويضيع ..

أما النظريات التي لاتزال موضع اخذ ورد والتي لم تتبلور بعد كحقائق وقوانين وبداهات مسلم بها ، فان بمقدور المفسر ان يكون حذرا ازاءها ، وألايتكيء عليها الا بمقدار مايتيح له ذلك تسليط الضوء على جانب من جوانب المضمون الذي تحتويه الآية .

ليست سواء .. معطيات العلم التي تتمخض باستمرار ، ومن ثم فان التعامل معها يجب ان يحاذر عن مظنة الارتباط الكامل او الانفصال الكامل .

ان الارتباط الكامل سيمنح القدرة على الفهم والادراك ، من التحرك بشتى

الاتجاهات ، والانفصال الكامل سيضعف هذه القدرة ويقيم اسلاكا شائكة بين جانب من معطيات القرآن وبين الانسان المعاصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت