فهرس الكتاب
ان (الحقائق) التي يطرحها القرآن والتي اريد منها ان تكون (شواهد) تقود الانسان الى الايمان بالله الواحد القادر العالم المريد ، تنتشر وتتوزع على مساحة القرآن كله ، ويمكن تصنيفها بشكل عام وفق الموضوعات التي اعتمدناها في هذا البحث والتي يجدها القاريء فيما يلي:
ويجب ان نلاحظ ان ليس كل ماطرحه القرآن الكريم في واحد من حقول العلم العديدة اريد به ان يكون (اعجازا) للاجيال التالية ، ولم يكن معروفا - بالتالي - في عصر النزول . فثمة صنفان من الآيات نطالعهما في اي حقل من الحقول: صنف جاء على سبيل (الاخبار) ولفت الانظار الى خليقة الله وابداعه في الكون والعالم والنفس ، وهو يعرض لحقائق وظواهر وموجودات كانت موجودة في عصرها ، كما هي معروفة في كل عصر .. وصنف آخر تضمن اشارات لحقائق وسنن ونواميس (علمية) ماكانت معروفة في عصرها ، وتولى العلم - بمرور الزمن - الكشف عنها وهي التي تسمى عادة بالاعجازالعلمي للقرآن .
كما يجب ان نلاحظ ان ماطرحه القرآن لايمثل كشفا بكافة الحقائق العلمية ، فالقرآن الكريم - كما سبق وان ذكرنا - ليس كتاباعلميا - وانما هو يكتفي بالكشف عن بعض الحقائق والاشارة الى بعضها الآخر ، وتبقى حشود اخرى من الحقائق ، اكثر بكثير ، تركت للانسان حرية الكشف عنها ، والمنهج الذي طرحه القرآن نفسه ، كما مر بنا ، يمثل ضرورة ايمانية ملحة لمواصلة هذا الكشف .
وقد سعيت في العرض الذي يتضمنه هذا البحث الى ايراد كافة الآيات والمقاطع سواء تلك التي تنتمي الى هذا الصنف او ذاك ، وتجاوزت (مشاهد القيامة) التي تطرح معطياتها عن المتغيرات التي سيشهدها العالم والكون يومها ، لانها تخرج عن نطاق العرض الذي يستهدف متابعة الآيات التي تتحدث عن الكون والعالم والحياة في سياقها (الطبيعي) قبل (هزة) يوم القيامة التي لايعلم ابعادها الهائلة الشاملة الا الله: