الصفحة 100 من 121

ما من شك، انه كان للظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي مرت بها مسقط وموانيء الساحل العماني،عقب وفاة السلطان سعيد بن سلطان، وتدهور الاسطول البحري العماني، ومحاولة بريطانيا فرض قيود صارمة على حركة الملاحة البحرية عبر المحيط الهندي وبحر العرب، دور بارز في لجوء سكان مدينة صور الى توثيق علاقاتهم مع فرنسا،المنافس الوحيد للبريطانيين في المنطقة، وذلك لضمان حقوقهم الملاحية عبر البحار الخاضعة لرقابة مشددة من قبل الاسطول البريطاني، بالاضافة الى ان فرنسا رغبت في ان يبقى لها موطىء قدم على الساحل العماني، ووجدت ذلك في مدينة صور، الأمر الذي دفع علاقات الطرفين الى مزيد من التطور والازدهار.

لقد عملت السلطات الفرنسية في شرق افريقيا ، في أبوك ومدغشقر وجزر القمر منذ عام 1860م، على تقديم الوثائق الفرنسية لرعايا مسقط المشتغلين بتجارة الرقيق، وخاصة لأهالي صور، الذين ابدوا استعدادهم المنقطع النظير لقبول حماية الفرنسيين لسفنهم وبواخرهم التجارية، وكون السفن الفرنسية لا تتعرض للتفتيش على يد السفن البريطانية، فقد تزايد اهتمام اهل صور بالحصول على العلم الفرنسي،فرفعت السفن الصورية الاعلام الفرنسية ، وبسبب ذلك، قدمت وزارة الخارجية البريطانية احتجاجات رسمية كثيرة الى فرنسا ورغم ذلك، استمر القناصل الفرنسيون بمنح الجنسية الفرنسية لأصحاب السفن العمانية حتى يستطيعوا رفع الاعلام الفرنسية، والذي ساعد على ذلك، ان فرنسا استمرت ترفض مبدأ التفتيش البحري في المحيط الهندي وبحر العرب، كما رفضت التوقيع على البنود الخاصة بالتفتيش التي اقرها مؤتمر بروكسل الدولي، واعتمدت على معاهدة 1844م (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت