فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 272

وبمناسبة معهد حراء الإسلامي وشعبته أذكر أن هذا الاسم من وضع الأخ المفضال العالم العامل الفاضل المجاهد الشيخ محمد سعيد العرفي عالم دير الزور ونائبها السابق في مجلس النواب السوري، وثائرها على الظلم والاحتلال الفرنسي. وقد صادر الفرنسيون أملاكه وكتبه وحكموا عليه بالنفي، فحضر إلى مصر، واستأجر حجرة متواضعة في زقاق ابن يونس بالسيدة عائشة بحي القلعة بالقاهرة أسماه القصر العالي، وتعرفنا إلى الرجل فعرفنا فيه صدق الدين وقوة اليقين، والعلم الواسع في المعقول والمنقول والشجاعة والنجدة، وعلو الهمة، فهو عالم وطبيب وضابط وعابد معًا، تلقى العلم على شيوخه الأجلاء، والتحق بالجيش التركي فرقي إلى ضابط، واتصل بالقسم الطبي بالجيش، فأفاد علم الطب. وكان رامية يرمي فيصيب عشرة في عشرة، وكان مع ذلك أديبا مؤرخًا، راويًا للمنظوم والمنثور حلو الحديث، حسن الدعابة فكه المحضر، حاضر البديهة، صوفيًا في تعبده وتقشفه، فيلسوفًا في تفكيره ونظراته. وقد أفدنا من صحبته الكثير، وزار الإسماعيلية فقضى معنا فيها أيامًا كانت من أجمل الأيام وأسعدها، وعلم عزمنا على إنشاء المدرسة، وأخذنا نفكر في تسميتها، فقال: الإسماعيلية بلد الدعوة وهذه أول مدرسة تنشئها الدعوة والدعوة دعوة القران، والقران أول ما نزل في حراء فأطلقوا عليها معهد حراء، وقد كان. كان الشيخ سعيد العرفي ينام أربع ساعات على الأكثر في الليل ويستيقظ قبل الفجر، فيطرق علينا حجراتنا ويصيح: " فيقوا فيقوا" إن بعد الحياة نومًا طويلًا، فنقوم ونصلي ونحمد الله ونشكر له هذا الصنيع.

كان يقول يا أخى سم، فأقول: وما أسم يا سيد محمد؟ فيقول سم إخوانك وأصحابك ومنشآتك، قل لهذا إنك تشبه أبا بكر، ولهذا: إنك تشبه عمر، فإن ذلك يبعث فيهم الحمية، ويدفعهم إلى القدوة الحسنة والأسوة الصالحة فأقول: يسلقنا الناس بألسنة حداد، فيقول: مالك وللناس. كن مع الله وافعل كل ما فيه الفائدة وسم منشآتك: معهد حراء للبنين، مدرسة أمهات المؤمنين للبنات، نادي الخندق.. إلخ، لتبقى هذه الذكريات في النفوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت