فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 272

وإذا كان أحدنا يحرص على محبة الكبراء، وإرضاء الرؤساء، والأمة تجتلب مرضاة الدول، وتوثق العلائق بينها وبين الحكومات الأخر، وتنفق في ذلك الأموال، وتنشيء له السفارات والقنصليات، أفلا يجدر بنا ويجب علينا، أن نترض دولة السماء، وعلى رأسها رب العالمين الذي له جنود السماوات والأرض، وبيده الأمر كله"إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون" نترضاه بإنشاء المساجد، وعمارتها وأداء الصلوات فيها لأوقاتها، فيمدنا بجنده الذي لا يغلب، وجيشه الذي لا يقهر، ونصره العزيز الذي وعد به "ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز"."الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور".

وإن الأمة إذا ترضت مولاها، ولجأت إلى بارئها، وتولت ربها أعانها على غيرها، ودفع عنها شر عدوها" ورد الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا وكفي الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عز".

وإذا آثرت مرضاة الخلق على الحق، وتملقت سواها بالبذل والتقليد، وكلها الله نفسها، وترك إليها أمر حمايتها، فتكون عاجزة في قوتها، مغلوبة على أمرها.

على أن المساجد شعار الدين وعنوان الإسلام،وشارة للمؤمنين تؤدى فيها فرائض الله، ويخطب فوق منابرها بكتاب الله وسنة رسول الله، وينادى على منابرها بكلمة الله: الله أكبر وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وحي على الفلاح، وحي على الصلاة. آيات بينات، وغرر واضحات تقوي اليقين، وتنبه أهل الدين، وإنها لتذكرة للمتقين، وحسرة على الكافرين، وغبطة للمؤمنين، وكبت لإخوان الشياطين.

وهبك نزلت بلدًا لم تكن نزلته من قبل، أفلست ترى أن المساجد فيه هي الدليل القائم على دين أهليه: إن تعددت وكثرت علمت أنهم قوم صلاح، وأهل تقوى وفلاح، وإن نزرت وقلت علمت أنهم بدنياهم من المشغولين، وعن دينهم من الغافلين، ولأمر ما كان أبو بكر رضي الله عنه يقول فيما يوصي به جنده" إذا نزلتم بقوم فانتظروا بهم وقت الصلاة فإذا أذنوا فارحلوا عنهم وإلا فقاتلوهم حتى تكون كلمة الله هي العليا" ذلك لأن الشعائر الظاهرة تستلفت الأنظار، وتسترعي الأسماع، وتهوي إليها أفئدة من يفتدون هذا الإسلام المحبوب "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت