فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 272

وإن من فضل الله تبارك وتعالى أنه يطمئن ويسكن نفوس عباده وإذا أراد أمرا هيأ له الأسباب فلا زلت أذكر أن ليلة امتحان النحو والصرف "وليس الجبر كما جاء في بعض القول" رأيت فيما يرى النائم: أنني أركب زورقًا لطيفًا مع بعض العلماء الفضلاء الأجلاء يسير بنا الهوينا في نسيم ورخاء على صفحة النيل الجميلة، فتقدم أحد هؤلاء الفضلاء، وكان في زي علماء الصعيد، وقال لي: أين شرح الألفية لابن عقيل؟ فقلت: ها هو ذا. فقال: تعالى نراجع فيه بعض الموضوعات، هات صفحة كذا، وصفحة كذا، لصفحات عينها. وأخذت أراجع موضوعاتها حتى استيقظت منشرحًا مسرورًا. وفي الصباح جاء الكثير من الأسئلة حول هذه الموضوعات فكان ذلك تيسيرا من الله تبارك وتعالى، والرؤيا الصالحة عاجل بشرى المؤمن والحمد لله رب العالمين.

مدرسة خربتا بحيرة

عدت من القاهرة بعد الامتحان. وبعد- قليل أديت امتحان كفاءة التعليم الأولى. وظهرت النتيجة فكنت الأول في المدرسة، والخامس في القطر وظهرت نتيجة امتحان دار العلوم فكنت من الناجحين، وكان هذا النجاح مفاجأة لي كذلك فإني لأذكر في هذه اللحظة أستاذنا أحمد بدير، وقد كان ممن يمتحنون شفهيًا، و كان كثير الدعابة فيما يشبه الغلظة لمن لم يعرفه، وقد جلست أمامه فقال: أنت تتقدم للقسم العالي؟ فقلت: نعم يا سيدي. فنظر إلي شزرًا ثم قال: دار العلوم حتصغر إنت سنك كام؟" فقلت له: ستة عشر عامًا ونصف. فقال لماذا لم تنتظر حتى تكبر؟ فقلت له: تفوت الفرصة. فقال: إذن فاقرأ باب جمع التكسير، ألست تحفظ الألفية، فقلت: نعم، فقال: إقرأ. وكان زميله في الامتحان الأستاذ عبد الفتاح عاشور ولم أكن ألفت مثل هذه المداعبات مع من لم أعرف - وكانت سني تلفت إلى نظر الزملاء حتى كان بعضهم يقول: امتحان القسم التجهيزي في الجهة المقابلة. فأقول له إني متقدم إلى القسم العالي فينظر وينصرف - فتأثرت بدعابة الأستاذ بدير وكدت أتوقف عن الإجابة لولا أن الأستاذ عاشور تدخل فزجر الأستاذ بدير في دعابة وأخذ يستمع لي وأنا أقرأ، ثم جاء دور المطالعة والمحفوظات والمناقشة الشفهية فدعا لي الأستاذ بدير بخير وشجعني وانصرفت. وكان امتحان القرآن الكريم أمام الأستاذ أحمد بك زناتي رحمه الله فكان ظريفا متلطفا. ولكني مع هذا لم أكن واثقًا من النجاح فكان ظهور النتيجة مفاجأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت