فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 272

وأخذ يرسم على السبورة السهام بأنواعها، وأنا مأخوذ بهذا النوع من الاستطراد والتوسع في البحث، أتابعه بشغف وشوق، وزادني هذا الأسلوب للعلم حبًا، ولدار العلوم وأساتذتها احترامًا وتقديرًا وعجبًا.

طريفة

وعلى ذكر الأستاذ الشيخ عبد المطلب - رحمه الله - أذكر أن الأخ العامل الكتبي الطيب، الذي نزلت عنده لأول مرة، ذكر لي أن له بأساتذة دار العلوم صلة ومنهم الأستاذ الشيخ عبد المطلب، والأستاذ الشيخ علام سلامة - رحمه الله - وأن في استطاعته أن يحدثهما في شأني ليتوسطا لي في الكشف أو في الامتحان ولو الشفهي وأنه سيزور الشيخ عبد المطلب الليلة في منزله ليقدم له بعض الكتب ولا مانع في أن أصحبه إليه - وكان رحمه الله يسكن إذ ذاك في شارع سنجر الخازن بالحلمية وكانت هذه أول مرة أسمع فيها اسم سنجر الخازن وأتساءل من هو سنجر الخازن هذا؟ أهو من المماليك أم من الأتراك؟ - ولكني لم أجد في نفسي توجها إلى هذه الوساطة، فشكرت للرجل واكتفيت بهذا. ولكن حديثه ذكرني بأستاذنا الشيخ موسى أبو قمر - رحمه الله - وهو قريب ومدرس بدار العلوم أيضا، فسألته عن منزله فذكره لي - وكان إذ ذاك بشارع الخليج المصري - وانتهزت فرصة في اليومين الخاليين قبل الكشف، وذهبت إليه، ووقفت أمام الباب وطرقته مرة... وفي هذه اللحظة خطر لي خاطر تملك نفسي ودفعني إلى الانصراف فورا دون انتظار الرد من الداخل، هذا الخاطر هو أنني شعرت بأن هذا لجوء لغير الله واعتماد على سواه وركون إلى الناس. فصممت على الاستعانة بالله وحده، وعلى أن تكون زيارتي للشيخ - رحمه الله - بعد الانتهاء من الكشف والامتحان معا. وقد كان ذلك فعلا، وزرته بعد ذلك ولامني على عدم النزول عنده - وقد كان رحمه الله كريما جوادا لا يكاد منزله يخلو من الأضياف وذوي الحاجات - فذكرت له ما حدث فضحك وشجعني على هذا المعنى، وأكده في نفسي، شكر الله له وأفسح له في جنته.

مسكن جديد

ولست أنسى حديثا في البحث عن مسكن جديد. فقد باع آل عاكف أصحاب المنزل الذي نسكنه، منزلهم إلى إبراهيم بك لمعي تاجر الورق والحبر والأدرات الكتابية الذي كان مضطرا إلى إخراج - السكان لاستخدام المنزل بمعرفته، فأنذرنا بذلك وطلب إلينا أن نخرج فورا في ظرف ثلاثة أيام أو أقل و كم كانت حيرتنا شديدة في البحث حتى اهتدينا أخيرا إلى منزل في شارع الدحديرة بقلعة الكبش حيث قضينا فيه بقية العام.

حياة عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت