فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 272

ولقد أعمل الأستاذ أحمد يوسف قلمه في هذا الموضوع ببعض الإصلاحات، وأذكر أنه أعطاني فيه درجة لا بأس بها وهي سبع ونصف من عشرة.

والصديق الذي أشرت إليه في هذا الموضوع هو الأستاذ أحمد السكري الذي كان يبادلني هذا الشعور إلى درجة أنه صفي دكانه وتجارته، والتحق بالوظائف الحكومية بمجلس مديرية البحيرة حتى يتيسر لي أن أكون بالمجلس فنجتمع على أية حال، وقد حقق الله هذه الآمال بعد حين، فوظفت بوزارة المعارف وانتقل هو إليها، وجمعتنا القاهرة بعد طول انتظار.

ذكريات دار العلوم

ولقد انصرفت بعد ذلك إلى الاستعداد لامتحان الدبلوم، إذ كانت هذه هي السنة النهائية، وكنت كلما تذكرت أنني سأفارق المعهد المبارك أجد إليه حنينا غريبا وإلى هؤلاء الإخوة في حجرة الدراسة شوقا شديدا. ولست أنسى بعض الوقفات بين مسجد المنيرة والدار، أو في زاوية حجرة الدراسة أرمق الدار ومن فيها بعاطفة قوية من الشوق والحنين، وصدق رسول الله" وأحبب من شئت فإنك مفارقه".

ولست أنسى هذه الدعابات اللطيفة في حجرات الدراسة بيني وبين الأستاذ بدير بك رحمه الله، وإن له لموقف لا ينسى معنا إذ أسندت إليه إدارة المدرسة، ونحن في السنة الثالثة، تدريس الأدب العربي والمحفوظات والإنشاء فدخل علينا كئيبا يقول: أو ما علمتم أن الله نكبكم نكبة لا مثيل لها؟ فقلنا: وما ذاك؟ فقال: إن بديرًا أسند إليه تدريس آداب اللغة للسنة الثالثة وهذا العصر العباسي بالذات لا أعلم فيه شيئا. أفلا أدلكم على ابن بجدتها وفارس حلبتها؟ ذلكم الأستاذ النجاتي فعليكم به واطلبوا من إدارة المدرسة إقصائي وانتدابه، وثقوا أنني أدلكم على الخير، والحق أحق أن يتبع. فأخذنا نجامله بعبارات الطلاب مع أستاذهم فكان جوابه: لا تخدعوني عن نفسي فإني أدرى بها منكم، وأعرف بمصلحتكم وما أريد إلا الخير. وقد كان، فنزلنا إلى الناظر واقترحنا عليه هذا الاقتراح فقبل، وأفدنا كثيرا من الأستاذ النجاتي، وشكرنا كل الشكر للأستاذ بدير هذا الموقف النبيل والخلق الفاضل الجميل رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت