فهرس الكتاب
الله ويرشدوهم إلى الخير، ثم أطلب إليهم في النهاية التربية الإسلامية الصحيحة، وجمع كلمتهم على عزة الإسلام والعمل على إعادة مجده.
ولا زلت أذكر مقابلة قابلت فيها الشيخ عبد الوهاب الدندراوي رحمه الله، فرأيت شابا في سني تقريبا، في العشرين أو الحادية والعشرين من عمره، وفيه صلاح وخير، فجلست معه موقرا إياه كل التوقير، حتى إذا انتهي المجلس العام طلبت أن أخلوا به في حجرة خاصة، ولما دخلت خلعت طربوشي فوضعته على كرسي وخلعت عمامته ووضعتها إلى جوار الطربوش، وهو يستغرب هذا العمل الذي لم يفاجأ به من أحد من قبل، وقلت له: " يا أخي لا تنتقدني في هذا العمل فإنما فعلته لأقضي على الفارق الشكلي بيني وبينك، ولأخاطب فيك الشاب المسلم عبد الوهاب الدندراوي فقط، أما الشيخ عبد الوهاب الدندراوي فقد تركناه في المجلس العام.. إنك يا أخي في العشرين من عمرك، وكلك والحمد لله شباب وقوة وحماسة.. ها أنت ذا ترى هذه الجموع، التي جمعها الله عليك، لتقضي الليل في ذكر ونشيد، ثم لا شيء بعد ذلك، والكثير منهم شأنه من شأن غيره من المسلمين: جهالة بالدين، وبعد عن الشعور بعزة الإسلام وكرامته فهل ترض هذا؟" فقال: " وماذا أصنع؟" قلت: العلم والتنظيم والرقابة، وتربيتهم على سيرة سلفنا الصاع، وتاريخ أبطالنا المجاهدين. وكان كلام طويل بيننا حول هذه المعاني، تأثر به الشيخ تأثرا عميقا، وتعاهدنا معا على العمل. أخوين لخدمة الإسلام العام وتركيز دعوته في النفوس، كل في ميدانه ومحيطه، وأشهد أنه ما جاء الإسماعيلية بعد ذلك إلا بدأ بزيارتي وتطميني بأنه على العهد مقيم حتى توفي رحمه الله وجزاه عن الوفاء خيرا.
مع الأعيان