سابعًا: لأنه قد ظهر لنا أن كثيرًا من هذه الطعون هي مسائل هوى وحظوظ نفس لا مسائل دين، والدليل على ذلك أنك ترى وتسمع من يتدخل في نيات هؤلاء العلماء فيقول مثلًا: (يريدون السلطة، يظهرون مذهب السلف ويبطنون رأي الخوارج - أو كما قالوا: فلان سلفي الظاهر مبتدع الباطن -، يريدون الشهرة وتجميع الناس، يوالون أهل البدع ويكرهون أهل الحديث ... ) إلى آخر هذه التهم المغرضة في تفسير نيات هؤلاء العلماء والدخول في مقاصدهم والشهادة على قلوبهم بالنوايا السيئة شهادة سيسألون عنها يوم القيامة (ستكتب شهادتهم ويُسألون) .
ثم نقول: سبحان الله! أشققت عن قلبه؟ ما يدريك أنه قال هذه المقولة يريد بها الشهرة أو السلطة مثلًا مع أن الأصل في المسلم السلامة؟!!
ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعامل المنافقين بما يظهر من أعمالهم ويكل سرائرهم إلى الله، فإذا كان التعامل مع المنافقين بهذه الطريقة فكيف بالمؤمنين من أهل السنة والجماعة؟!!
ثامنًا: لما رأيناه من بعض الشباب من عقد الولاء والبراء على الأشخاص، وهذا تطبيق لمبدأ: (إذا لم تكن معي فأنت ضدي) مع أن عقد الولاء والبراء لا ينبغي أن يكون على الأشخاص ولا على الجماعات، بل على العقيدة واتباع السنة، حتى مشايخنا الفضلاء المذكورون في هذه المذكرة (سفر الحوالي وسلمان العودة وناصر العمر وعائض القرني) لم ندافع عنهم لأن هذه مسألة ولاء وبراء، نوالي ونعادي عليهم، كلا، ولكن من باب الدفاع عن أعراضهم وإظهار فضلهم، قال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله في مقدمة كتابه"تصنيف الناس بين الظن واليقين": [[فأنتصر له حسبة لله، لا دفاعًا عن شخصه فحسب، بل وعن حرمات علماء المسلمين ومنهم دعاتهم , ورجال الحسبة فيهم؛ إذ بدا لقاء ما يحملونه من الهدى والخير والبيان: اختراق (ظاهرة التجريح) لأعراضهم بالوقيعة فيهم، وفري الجراحين في أعراضهم وفي دعوتهم، ولما صنعه (سعاة الفتنة) من وقائع الافتراء، وإلصاق التهم، وألوان الأذى، ورمي الفتيل هنا وهناك، مما لا يخفى في كل مكان وصلته أصواتهم البغيضة] ] انتهى كلامه حفظه الله.
وسيأتي الكلام عن خطر التعلق بالأشخاص إن شاء الله.
تاسعًا: لأن هذا المرض (مرض التشكيك في العلماء والطعن فيهم ونزع الثقة منهم) لم يقتصر على هؤلاء المشايخ الأربعة، بل عم وانتشر حتى سمعنا كلامًا في مشايخ وعلماء لم نكن نتوقع يومًا ما أن يتكلم فيهم أحد، وهم من الكبار المعروفين بحسن المعتقد وسلامته، بل سمعنا من يخطئ اللجنة الدائمة في بعض فتاواها في مسائل الإيمان ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولكن نقول كما قال الشيخ سعد آل حميد حفظه الله:"فإذا اهتزّت ثقة الناس بعلمائهم إلى هذا الحدّ، فبمن تكون الثقة؟!".