لماذا جمعنا هذه المذكرة؟
أولًا: عملًا بالحديث الشريف: (من ردَّ عن عرض أخيه ردَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة) أخرجه الترمذي (1931) وحسنه، وصححه الألباني.
ثانيًا: لأننا وجدنا أن كثيرًا من العلماء الذين تكلم الناس في أعراضهم لا يردون على من تكلم فيهم، وهذا التصرف منهم - حفظهم الله - هو عين الحكمة؛ لأنهم لو اشتغلوا بالرد لقابلهم هؤلاء الجراحون بردود على ردودهم، ولضاعت الأعمار في هذه الردود المتبادلة، ولربما أصبحت هذه الردود حظوظ نفس لا غير أو دخلت في باب من أبواب الرياء فلا يراد بها إلا إسقاط الخصم وإثبات قوة الحجة عليه وإظهار البراعة في الرد إلى غير ذلك من الآفات المهلكات.
ثالثًا: لأن بعض الناس يتساهل وللأسف في الوقوع في أعراض هؤلاء العلماء وغيرهم، بحجة الجرح والتعديل وتصفية الدعوة!!
رابعًا: لأننا وجدنا أن كثيرًا من الكلام الذي قيل عن هؤلاء الدعاة أو كتب عنهم لا حقيقة له، وذلك بمجرد أن نتثبت منه من مصادره الأصلية، فنجده إما مكذوبًا عليهم، أو مبتورًا، أو مؤولًا و مفسرًا على غير الوجه الذي أراده الشيخ المتكلم به.
خامسًا: لِما رأينا من ضياع الأوقات في المناقشات في مثل هذه المسائل، وكان الأجدر لو استُغِل هذا الوقت في حفظ كتاب الله أو في طلب العلم الشرعي، وما سيسأل عنه العبد يوم القيامة.
سادسًا: لما رأينا من حدوث الشحناء والبغضاء والحقد الذي انتشر بسبب هذه المسألة، فبمجرد أن يسمع أحد هؤلاء الطاعنين فلانًا من الناس يثني على أحد هؤلاء المشايخ تثور ثائرته، ولا يهدأ باله حتى يسأله مستنكرًا كيف تمدح أهل البدع؟ كيف تمدح فلانًا وهو الذي قال كذا وكذا؟ أما سمعت شريط كذا؟ وينفث من صدره كل ما حفظه من زلات لهذا الداعية. ثم في النهاية يَخرج الاثنان وفي صدر كل منهما من الحقد على صاحبه أمثال الجبال، وما علما أن الاختلاف في الرموز والأشخاص لا يؤدي إلى اختلاف القلوب مع اتفاق العقيدة.