الصفحة 101 من 280

ولما كانوا مخلصين ومعهم صراحة في الجهر بالحق وفي بيانه بأسلوب واضح لا غبار عليه وفي التنبيه على الوقائع التي يحذر من الوقوع فيها ويخاف منها ولها ضرر على العقيدة وعلى الأعمال وفيهم هذه الجرأة على الحق، أبغضهم هؤلاء العلمانيون وأشباههم، فعند ذلك نصبوا لهم العداوة وصاروا يحذرون منهم ويتقربون بذلك إلى رؤسائهم أو إلى من يكون على نهجهم و طريقتهم ويجمعون أخطاء لا حقيقة لها ويجعلون الحبة قبة ويجعلون الخطأ اليسير خطأ كبيرًا.

ولاشك أن هذا من مساوئ أهل الضلال والعياذ بالله وهم الذين يتتبعون الزلات ويحملون الكلام ما لا يحتمل. وبكل حال الواجب علينا أن نحسن الظن بالدعاة إلى الله تعالى وأن نحبهم و أن نتقرب إلى الله تعالى بمحبتهم.

س: أحسن الله إليك يا شيخ، سؤال يقول ماذا تقولون فيمن يقول إن الشيخ سلمان العودة فرَّق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة بدون دليل وإنما هو إتباع لهوى محض وهل هذا التفريق من أمور العقيدة التي تخرج صاحبها من منهج السلف؟

يمكن أنه فرق في رسالته بين الطائفة المنصورة و الفرقة الناجية وكذلك اعتمد على الأحاديث وذلك لأنه ورد قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله) فهذا حديث فيه أن هذه الطائفة أنها قائمة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم.

و هناك حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعون فرقه كلهم في النار إلا واحدة) فهذه الفرقة هي الفرقة الناجية.

وبكل حال فهو رأى أن الفرقة الناجية من الفرق الضالة التي هي ثلاث وسبعون أنهم أهل الحديث والذين قاموا بالسنة ونصروها، وان الفرقة الناجية هي التي تستمر وينصرها الله تعالى فرقة قائمة منصورة. ويمكن أنه جعل هؤلاء هم أهل الحديث وهؤلاء هم أهل الجهاد الذين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم وكلهم على الحق.

وإذا فرق بهذا الاجتهاد فلا يكون هذا طعنًا في العقيدة وإنما هو اعتماد على هذا الدليل وليس من خالفه بدليل قاطع، وبكل حال لا يمنع أن تكونا فرقتان ولكن منهجهما واحد ومسلكهما واحد وكلاهما واحد، هؤلاء يشتغلون بعلم الحديث ومتخصصون به كما تخصص فريق من العلماء بعلم الحديث كالإمام أحمد و غيره، وهؤلاء متخصصون بالجهاد ونصر الله تعالى كما تخصص بذلك عبد الله بن المبارك ومن كان معه من الذين اشتهروا بالجهاد ويكون هدفهم جميعا واحدا. ولا مانع أنهم جميعا من أهل الدين و أنهم من الناجين، ويكون هؤلاء لهم هدف وهؤلاء لهم هدف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت