الصفحة 102 من 280

ولا يكون في التفريق بينهما قدح في العقيدة ولا قدح في الأسلوب أو في السلوك، ولم يكن اعتماده في هذا التفريق على الهوى وإنما هو على الدليل حيث أن الرسول سمى هولاء الناجية وهولاء سماهم المنصورة.

والنصر يدل على أنهم يلاقون الأعداء فينتصرون وينصرهم الله تعالى.

والنجاة تدل على أنهم لهم مسلك سلوكه ونجوا به من البدع والمحدثات .. و بكل حال التفريق على الجمع ليس من المسائل التي يضلل بها.

س: أحسن الله إليك يا شيخ، سؤال يطرح يقول هل البدع الغير مكفرة متفاوتة؟ وما توجيه التعامل مع أصحابها؟

لا شك أنها متفاوتة، فالبدع منها ما يكون بدعا في العقيدة ومنها ما يكون بدعا في الأعمال ولاشك أن بدع العقيدة أشد من بدع الأعمال.

البدع التي في العقيدة ولا يكفر بها مثل بعض المذاهب كالجبرية لم يكفرهم السلف، والخوارج أيضا لم يكفرهم علي بل قال من الكفر فروا، وقال هم إخواننا بغوا علينا .. وكذلك المرجئة الذين غلبوا جانب الرجاء لم يكفرهم السلف ولم يخرجوهم من الملة، واختلفوا في بدعة المعتزلة والجهمية وأكثر العلماء على إخراج الجهمية - والجهمية من فرق الأمة - وأما عموم المعتزلة فلم يكفروهم وكذلك لم يكفروا الأشاعرة .. ولاشك أن هناك فرق كبير بين اعتقاد الأشاعرة واعتقاد المعتزلة و بعد المعتزلة عن مذهب أهل السنة في أغلب معتقداتهم، فلأجل ذلك لا نقول أن البدع على حد سواء بل منها ما هو قريب ومنها ما هو بعيد ومنها ما هو أبعد.

س: أحسن الله إليك يا شيخ، يقول هل يسوغ لشخص أن يقوم بتبديع طالب علم عرف وانتشر خبره أنه من أهل السنة والجماعة وزكاه عدد من المشايخ والعلماء بسبب وقوعه في خطأ أو أكثر من ذلك؟

لا يجوز ذلك لأن العالم إذا حمل العلم الشرعي الصحيح وعمل به ودعا إليه وألف فيه وكتب فيه واشتهرت منزلته فيما بين الناس وزكاه طلبة العلم وكبار العلماء وشهدوا بأنه على الحق وبأنه من أهل الحق ولم يذكر عنه ما يسيء سمعته ولا ما يقدح في عدالته فالذي يطعن فيه لا يضره طعنه وينطبق عليه قول الشاعر:

كناطحٍ صخرةً يومًا ليوهنَها فلم يَضِرْها وأوهى قرنَه الوعِلُ

فلا يضر السحاب نبح الكلاب ومثل هذا اللي يطعن في علماء مشهورين لهم مكانتهم ولهم سمعتهم لا يؤبه له ولا يلتفت إليه ولا يضره ما يلفقه من الأكاذيب ولا ما يجمعه من الأسطر والتي يأخذ مقاطع منها ويطعن في كل كلمة لها احتمالات ولا يبين ما قبلها ولا ما بعدها، فيكون كالذي يأخذ شطر الكلمة ويطعن بها ويترك بقيتها، معلوم لو أن إنسانا لو اقتصر على أول كلمة الإخلاص لكفر حتى يأتي لآخرها فلو اقتصر على كتابة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت