فهرس الكتاب
معكم على أن تأتوا بالكتاب كله ونبين لكم خطأ ظنكم وبعد إدراككم، وكذلك هاتوا بالأشرطة كلها ونبين لكم أن في ما قبل هذا الكلام وما بعده ما يثبت أنكم فهمتم خطأ.
ثم أنتم تخطئون خطأ آخر وهو كونكم تكتمون الحق وتكتمون المحاسن وتكتمون الفضائل ولا تنشرون حسنة من الحسنات و تقتصرون على المساوئ التي تظنونها مساوئ وهي بعيدة عن ما ظننتم. و يجب على العاقل المنصف أن يذكر الحسن والسيئ و يذكر هذا إلى جانب هذا حتى لو قدر أن هذا سيئ وأنه - مثل ما يقول - ظن أو خطأ أو بعيد عن الصواب اذكر الأمرين جميعا، فقال هذه محاسنه وهذه مساوئه فيبينوا ماله وما عليه، وأهل الإنصاف وأهل السنة يذكرون مالهم وما عليهم، وأما أهل الضلال وأهل الباطل فإنهم يقتصرون على مالهم يذكرونه ويوضحونه ويبينونه ويشرحونه وأما الذي عليهم فإنه يكتمونه كمثل اليهود الذين عابهم الله بقوله {وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}
ونعلم أيضا أن الإنسان ليس بمعصوم من الخطأ وأنه عرضة له ولكن يجب إذا لوحظ عليه خطأ أن يبحث معه ويقال أنك أخطأت في كذا وكذا فيبين له.
ونحن نعترف أن هؤلاء المشايخ والدعاة إذا أوقفوا على خطأ لابد أن يرجعوا إليه لأن هدفهم الحق وقصدهم الذي قصدوه مقصد صالح حسن إن شاء الله، ونعرف أيضا أنهم مجتهدون والمجتهد له أجر على اجتهاده وإذا قدر أن لهم خطأ فإنه مغفور لهم بجانب حسنتاهم التي اشتهرت والتي ظهرت للعالم عموما في أرجاء البلاد، فتغفر زلته بجانب تلك الحسنات فإن الحسنات يذهبن السيئات.
وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر على اجتهاده، وإذا اجتهد فأصاب له أجران) .. فهم مجتهدون فإن أصابوا فأجر الإصابة وأجر الاجتهاد موفر لهم إن شاء الله، وإن أخطئوا فخطأ مغفور ولهم أجر على اجتهادهم، ونعتقد أنهم إذا بين لهم أن هذا خطأ فلا بد أن يعودوا للحق.
فنقول متى وقفتم معهم على المجادلة وبينتم لهم أنتم أيها الذين تضللونهم وتطعنون فيهم؟ هل اجتمعتم بهم في مجلس وناقشتموهم وقلتم هذا خطأ؟ هل اجتمعتم أيضا بغيرهم ممن هو على نهجهم وناقشتموهم؟ أم أن مكانكم في مجالس العامة وتشهرون بأخطائهم وتحذرون منهم وتشهرون بأسمائهم وبأنهم ضلال وبأنهم وأنهم ... ! إنكم لن تصلوا إلى عشر من أعشار ما وصلوا إليه ولا حظ لكم في المنزلة التي أنزلهم الله إياها من المكانة في نفوس الناس، ولكن استروا أنفسكم
كما يقول بعضهم:
ثكلتكم يا أجهل الناس فاستروا مخازيكم لا تكشفوها فتشتهر
متى كنتمُ أهلًا لكل فضيلةٍ متى كنتم حربا لمن حاد أو كفر