فهرس الكتاب
عبد البر رحمه الله في (جامعه) هذه المواقف بالتفصيل ورد عليها (22) لكني أسوقها هنا مجملة لما أرى من المصلحة في إجمالها وعدم ذكرها مفصلة، فقد:
-تكلم ابن أبي ذئب في مالك لأنه بلغه أن مالكًا رحمه الله لا يأخذ بحديث: (البيعان بالخيار ... ) فاشتدت مقالة ابن أبي ذئب رحمه الله في الإمام مالك، ولم يعول العلماء على ذلك، فبقيت إمامتهما معتبرة، ولكنهما كانا عالمي المدينة، فحدث بينهما ما يكون بين الأقران في البلد الواحد.
-وتكلم سعيد بن المسيب رحمه الله في عكرمة رحمه الله.
-وتكلم الثوري رحمه الله في الإمام أبي حنيفة رحمه الله.
-ولم يقبل العلماء قول الأمام مالك في محمد بن إسحاق صاحب المغازي.
وقد طوى العلماء هذه المقالات وطعنوا في صحتها أحيانًا، ووجهوا بعضها بأن هذا هو شأن المعاصرة والمنافرة ونحوهما، وقد قال علماء الجرح والتعديل: (لا يقبل جرح المعاصر على المعاصر - أي إذا كان بلا حجة - لأن المعاصرة تفضي غالبًا إلى المنافرة) .
قال الإمام البخاري رحمه الله:"ولم ينج كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم، وذلك نحو ما يذكر عن إبراهيم في كلامه في الشعبي، وكلام الشعبي في عكرمه، وكذلك من كان قبلهم، وتناول بعضهم في العرض والنفس، ولم يلتفت أهل العلم إلى ذلك، ولا سقطت عدالة أحد إلا ببرهان ثابت وحجة".
-وقال الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمة محمد بن إسحاق المعروف بابن منده الأصبهاني:"أقذع الحافظ أبو نعيم في جرحه لما بينهما من الوحشة، ونال منه واتهمه فلم يلتفت إليه لما بينهما من العظائم نسأل الله العفو، فلقد نال ابن منده من أبي نعيم وأسرف أيضًا" (23) .
-وقال في ترجمة أبي الزناد عبد الله بن ذكوان:"لا يسمع قول ربيعة فيه، فإنه كان بينهما عداوة ظاهرة" (24) .
-وقد أجمع النقَّاد على توثيق قيس بن أبي حازم حتى قالوا عنه:"كاد أن يكون صحابيًا"، إلا أن بعض النقاد تكلموا فيه فقال الإمام الذهبي:"أجمعوا على الاحتجاج به، ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه، نسأل الله العافية وترك الهوى" (25)
-ولما أورد العقيلي رحمه الله عليَّ ابن المديني الإمام الحجة الحافظ في (الضعفاء) قال الذهبي:"ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء فبئس ما صنع ... ، ولو تركت حديث علي وصاحبه محمد وشيخه عبد الرزاق وعثمان بن أبي شيبة ... ، لغلقنا الباب، وانقطع الخطاب ولماتت الآثار واستولت الزنادقة ولخرج الدجال، أفمالك عقل أي عقيلي؟ أتدري فيمن تتكلم؟!! ... ، كأنك لا تدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات، بل أوثق من ثقات كثيرين لم توردهم في كتابك ... إلخ" (26)