الصفحة 158 من 280

القاعدة السابعة: الحذر من حسن الهيئة:

فلا يوزن الناس بهيئاتهم، فهذا مما يشترك فيه المجروحون وأهل العدالة، والصور خداعة، بل يقاس الناس بأفعالهم ومواقفهم وأقوالهم على موجب الحق والعدل، فلا نغتر بالشكل أو المظهر.

فليس أحدٌ حجةً على الإسلام بمظهره، فلا يعظم المرء عندنا لمجرد حسن الهيئة وإظهاره للسنة والتزين بها.

فليس كل من حلق لحيته مجرمًا فاسقًا، ولا كل ملتحٍ صار بلحيته من أولياء الله الصالحين، وإن كنا نقول: حلق اللحية حرام، وإدمان حلقها كبيرة من الموبقات، لكن فيمن يحلقون لحاهم أتقياء، وأنت لا تدرى فليس كل عُذر يذكر.

فليس الحكم على الأشخاص بالمظهر، قال تعالى عن المنافقين: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) [المنافقين / 4] فالمظهر ليس شرطًا للعدالة.

القاعدة الثامنة: شرط جواز الجرح عدم قصد التحقير:

قال الإمام السبكي ـ رحمه الله ـ:"كنت جالسًا بدهليز دارنا فأقبل كلب فقلت: اخسأ كلب ابن كلب"قال: فزجرني والدي من داخل البيت، قلت: سبحان الله أليس هو كلبًا ابن كلب، فقال: شرط الجواز عدم قصد التحقير، قلت: وهذه فائدة"أهـ"

مثلًا: أحد الناس مشهور باسم الأعرج - مثلًا - ولا يُعرف إلا بهذه الكنية، فلا يجوز أن تناديه بهذا إلا بغير قصد التحقير، وإلا صارت غيبة، أما إذا قيلت على وجه التعريف فليست بغيبة، وكذلك الشأن في كل الأمور، إنك عندما تتكلم على جماعة من الجماعات، أو دعوة من الدعوات، أو شخص من الأشخاص فلا ينبغي أن تتكلم بنية التحقير والتهوين من شأنه لإيذائه، وإنما تقصد بيان الحق ونصرة الدين، فلا تنتصر لنفسك، أو تكون نيتك طلب العلو بإنزال قدر خصمك، فإن فعلت فإنك إذًا من الآثمين، فاللهم طهر ألسنتنا عن قول الزور، وطهر قلوبنا عن الضغائن والغل والجور، واجعلنا هداة مهديين لا ضالين ولا مضلين.

انتهى كلام الشيخ محمد حسين يعقوب حفظه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت