الصفحة 73 من 110

وهذا القسم من الإجماع لا خلاف في حجيته عند القائلين بثبوت الإجماع.

والثاني: أن يحصل القول أو الفعل من البعض وينتشر ذلك عنهم ويسكت الباقون عن القول به أو فعله، أو لا ينكروا على من حصل منه.

ومن أمثلته: العول حكم به عمر في خلافته بمشورة بعض الصحابة وسكت باقيهم.

وهذا القسم اختلف فيه فقال قوم: إنه إجماع لا يسوغ العدول عنه، وقال قوم: إنه ليس بإجماع ولا حجة، وقال آخرون: إنه حجة وليس بإجماع.

استدل القائلون بأنه إجماع بأن التابعين كانوا إذا نقل إليهم عن الصحابة مثل هذا لا يجوزون العدول عنهم، فهو إجماع منهم على أنه حجة.

واستدل من قال بأنه ليس بحجة فضلًا عن أن يكون إجماعًا بأن السكوت من المجتهد يحتمل أن يكون للموافقة ويحتمل أن يكون لعدم اجتهاده في المسألة أو اجتهد فيها ولكن لم يظهر له فيها شيء، أو سكت مهابة كما روى ابن عباس رضي الله عنه في مسألة العول.

وبأن سكوت العلماء عند وقوع فعل منكر مثلًا لا يدل على أنه عندهم ليس بمنكر لما علم من أن مراتب الإنكار ثلاث: باليد أو اللسان أو بالقلب، وانتفاء الإنكار باليد واللسان لا يدل على انتفائه بالقلب، فهل يدل السكوت على تقرير الساكت لما وقع حتى يقال فقد أجمع عليه إجماعًا سكوتيا ولا يثبت ذلك عنه ويضاف إليه إلاّ إذا علم رضاه بالواقع ولا يعلم ذلك إلا علام الغيوب.

الأخبار

الأخبار بفتح الهمزة: جمع خبر وهو لغة مأخوذ من الخبار وهي الأرض الرخوة لأن الخبر يثير الفائدة كما أن الأرض الخبار تثير الغبار إذا حفرها الحافر ونحوه.

وهو نوع مخصوص من القول وقسم من أقسام الكلام، وقد يستعمل في غير القول كما قيل: تخبرك العينان ما القلب كاتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت