فتحصل لنا من هذه الأقوال الأربعة أن الصحيح الفعل تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وجوبًا أو ندبًا.
ومثلوا لهذا الفعل بخلعه صلى الله عليه وسلم نعله في الصلاة فخلع الصحابة كلهم نعالهم.
فلما انتهى صلى الله عليه وسلم سألهم عن خلعهم نعالهم، قالوا: رأيناك فعلت ففعلنا، فقال لهم: «أتاني جبريل وأخبرني أن في نعلي أذى فخلعتهما» ، فإنه أقرهم على خلعهم تأسيا به ولم يعب عليهم مع أنهم لم يعلموا الحكم قبل إخباره إياهم.
ثانيا: تقريراته صلى الله عليه وسلم:
وتلحق تقريراته صلى الله عليه وسلم بأفعاله، فكل أمر أقر عليه ولم ينكر على فاعله فحكمه حكم فعله صلى الله عليه وسلم قولًا كان ذلك الأمر أو فعلًا.
هذا إذا كان الإنسان المقرر منقادًا لشرع، فإن كان كافرًا أو منافقًا فلا يدل تقريره له على الجواز كتقريره صلى الله عليه وسلم الذي على الفطر في نهار رمضان، فمثال تقريره على القول تقريره صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه على قوله بإعطاء سلب القتيل لقاتله ومثال تقريره على الفعل: تقريره صلى الله عليه وسلم خالد ابن الوليد على أكل الضب، وحسان على إنشاد الشعر في المسجد.
هذا فيما رآه صلى الله عليه وسلم أو سمعه أو بلغه فأقره.
وكذلك استبشاره صلى الله عليه وسلم، كاستبشاره صلى الله عليه وسلم بقول مجزز الدلجي ـ وقد بدت أقدام زيد بن حارثة وابنه أسامة رضي الله عنهما من تحت الغطاء ـ أن هذه الأقدام بعضها من بعض، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل ولا يستبشر لباطل.
ولذا قال الشافعي وأحمد رحمهما الله بإثبات النسب عن طريق القافة.