إلا أن عادة الأصوليين جرت بإضافة هذه المصادر الثلاثة إلى أحد ألقاب العلة وهو المناط، والمناط مشتق من النوط وهي تعليق الشيء بشيء آخر فلذا أطلق الفقهاء المناط على متعلق الحكم وهو العلة الجامعة بين الأصل والفرع.
الأول: تحقيق المناط:
وهو البحث عن وجود العلة في الفرع والاجتهاد في تحقيقها فيه بعد النص عليها أو الاتفاق عليها في ذاتها وهو قسمان:
1ـ أن تكون القاعدة الكلية منصوصا أو متفقًا عليها وإنما يبحث المجتهد عن تحقيقها في آحاد الصور وتطبيقها على الجزئيات، فالقاعدة مثل قوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة:95] .
والجزئي: الذي حققت فيه إيجاب بقرة على من هو صاد وهو محرم حمارًا وحشيا للمماثلة بينهما في نظر المجتهد، وهذا النوع متفق عليه وليس من القياس في شيء.
2ـ البحث عن وجود العلة في الفرع بعد الاتفاق عليها في ذاتها كالعلم بأن السرقة هي مناط القطع فيحقق المجتهد وجودها في النبَّاش لأخذه الكفن من حرز مثله خفية.
الثاني: تنقيح المناط:
التنقيح في اللغة، التهذيب والتصفية؛ فتنقيح المناط تهذيب العلة وتصفيتها بإلغاء ما لا يصلح للتعديل واعتبار الصالح له.
مثال ذلك: قصة الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يضرب صدره وينتف شعره وهو يقول: هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أعتق رقبة ... » الحديث. فكونه أعرابيا، وكون الموطوءة زوجته، وكونه جاء يضرب صدره وينتف شعره مثلًا كلها أوصاف لا تصلح للتعليل فتلغى.