الصفحة 43 من 69

... والحديث الذي رواه ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والذي جاء فيه: (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) (1) .

... وقد لخص الإمام الزركشي آراء العلماء في مناقضة هذه الأحاديث، فحمل النهي فيها على تأويل الخطاب القرآني بمجرد الرأي والهوى، أي من غير أن يكون هناك منهج علمي يقيم الدليل، ويقرع الحجة بالحجة، بل هو مجرد رأي مجتث الجذور لا أصل له ولا قاعدة، مخالف للمنطق والوقع والعلم لأنه نابع عن تعصب أعمى للذات والهوى، مما يحجب عنها الحقيقة التي لا تتجلى إلا لمن أخلص في طلبها من أجل ذاتها لا لأي مقصد او هدف آخر. يقول الزركشي:"ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد من غير أصل لقوله تعالى: {لا تقف ما ليس لك به علم} (2) . وقوله: { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} (3) . وقوله تعالى: { لتبين للناس ما نزل إليهم } (4) فأضاف البيان إليهم ."

... وعليه حملوا قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) (1) رواه البيهقي من طرق من حديث ابن عباس. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من تكلم في القرآن برأيه فاصاب فقد أخطأ) (5) ، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وقال غريب من حديث ابن جندب .

(1) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ، مسند عبد الله بن عباس ، ج 3 ، ص 341 ، رقم الحديث 2069 ، تحقيق أحمد محمد شاكر ، ط دار المعارف القاهرة ، (1370هـ/1950م) .

(2) سورة الإسراء: آية 36 .

(3) سورة الأعراف: آية 33 .

(4) سورة النحل: آية 44 .

(5) سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن الكريم عن رسول الله (صلعم ) ، باب ما جاء ف الذي يفسر برأيه ، ج 5 ، ص 200 ، رقم الحديث 2952 ، ولفظه (من قال في القرآن ... الحديث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت