الصفحة 44 من 69

... وقال البيهقي في"شعب الإيمان"هذا إن صح فإنما أراد -والله أعلم- الرأي الذي يغلب من غير دليل قام عليه، فمثل هذا الذي لا يجوز الحكم به في النوازل . وكذلك لا يجوز تفسيره القرآن به .

... وأما الرأي الذي يسنده برهان فالحكم به في النوازل جائز، وهذا معنى قول الصديق:"أي سماء تظللني، وأي أرض تقلني، إذا قلت في كتاب الله برأيي" (1) .

... وقد بحث علماء أهل السنة الأسباب التي تجعل من هذا التأويل تأويلا مقبولا، ومن الآخر تأويلا مردودا، وهي ما يمكن أن نصطلح عليه بمرتكزات التفريق بين التأويل المردود والتأويل المقبول، وسنحاول أن نعرض آراء هؤلاء العلماء وذلك لما تفصح عنه من دقة منهجية وأصالة علمية، وشمولية في التفكير، وفي معالجة القضايا المشكلة، ولما تتضمنه من موضوعية حقة تتحقق في أبحاث كثير من دعاة العلمية والموضوعية .

أولا: مرتكزات التفريق بين نوعي التأويل عند ابن عطية (ت 671هـ) :

(1) البرهان: ج 2 ، ص 161/162 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت