الصفحة 46 من 69

ثانيا: مرتكزات التفريق بين نوعي التأويل عند الإمام الطبري (ت310هـ) :

... والإمام الطبري يحصر الأسباب التي تجعل التأويل مردودا في أسباب نصية داخلية، ذلك أن من النصوص ما لا يدرك علمها إلا ببيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذه النصوص يتعين التوقف عندها، ولا يقال فيها أبدا، لأن ذلك مجازفة علمية خطيرة، قد تفضي إلى تشويش العقيدة الإسلامية، وتحريف الشريعة وإدخال البدع والضلالات، وبالتالي إحلال الفرقة والخلاف بين المسلمين، ومن ثم نص الطبري في تفسيره على أن:"ما كان من تأويل أي القرآن الذي لا يدرك علمه إلا بنص بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو بنصية الدلالة عليه، فغير جائز لأحد القيل فيه برأيه، بل القائل في ذلك برأيه ـ وإن أصاب الحق فيه ـ فمخطئ فيما كان من فعله بقيله فيه برأيه، لأن إصابته ليست إصابة موقن أنه محق، وإنما هو إصابة خارص وظان، والقائل في دين الله بالظن، قائل على الله ما لم يعلم، وقد حرم الله جل ثناؤه ذلك في كتابه على عباده، فقال: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن. والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } (1) ."

... فالقائل في تأويل كتاب الله الذي لا يدرك علمه إلا ببيان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي جعل الله إليه بيانه ، قائل بما لا يعلم، وإن وافق قيله ذلك في تاويله ما أراد الله به من معناه، لأن القائل فيه بغير علم، قائل على الله ما لا علم له به" (2) ."

(1) سورة الأعراف: آية 33 .

(2) تفسير الطبري: ج 1 ، ص 78/79 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت